فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 722

وهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: «فمن شاء صام ومن شاء أفطر» ، أي: لا حرج على أحدهما [1] .

الدليل الحادي عشر: ولأن المريض لو تكلف فصام صح إجماعا، فكذا المسافر [2] .

أدلة القول الثاني: لا يحل الصيام في السفر ولا يصح.

الدليل الأول: قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [3] .

وجه الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن معنى الآية: فليصم عدة من أيام، أو فعليه عدة من أيام، وكلمة {عَلَى} للوجوب, فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إيجاب صوم أيام أخر، فوجب أن يكون فطر هذه الأيام واجبا [4] .

فصار وقت القضاء في حق المسافر كالشهر في حق المقيم، فلا يجوز الأداء قبله [5] .

الوجه الثاني: أنه تعالى أعاد فيما بعد ذلك هذه الآية، ثم قال عقيبها: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [6] , ولا بد وأن يكون هذا اليسر والعسر شيئا تقدم ذكرهما، وليس هناك يسر إلا أنه أذن للمريض والمسافر في الفطر، وليس هناك عسر إلا كونهما صائمَين فكان قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} معناه: يريد منكم الإفطار ولا يريد منكم الصوم [7] .

(1) ينظر: مرقاة المفاتيح 4/ 1403.

(2) ينظر: التوضيح لابن الملقن 13/ 327، الاستذكار 3/ 305، وبداية المجتهد 2/ 58.

(3) سورة البقرة: آية: 184.

(4) ينظر: مفاتيح الغيب للرازي 5/ 245.

(5) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 91، وبدائع الصنائع 2/ 95، المحلى 4/ 399.

(6) سورة البقرة: آية: 185.

(7) ينظر: مفاتيح الغيب 5/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت