وهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: «فمن شاء صام ومن شاء أفطر» ، أي: لا حرج على أحدهما [1] .
الدليل الحادي عشر: ولأن المريض لو تكلف فصام صح إجماعا، فكذا المسافر [2] .
أدلة القول الثاني: لا يحل الصيام في السفر ولا يصح.
الدليل الأول: قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [3] .
وجه الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن معنى الآية: فليصم عدة من أيام، أو فعليه عدة من أيام، وكلمة {عَلَى} للوجوب, فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إيجاب صوم أيام أخر، فوجب أن يكون فطر هذه الأيام واجبا [4] .
فصار وقت القضاء في حق المسافر كالشهر في حق المقيم، فلا يجوز الأداء قبله [5] .
الوجه الثاني: أنه تعالى أعاد فيما بعد ذلك هذه الآية، ثم قال عقيبها: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [6] , ولا بد وأن يكون هذا اليسر والعسر شيئا تقدم ذكرهما، وليس هناك يسر إلا أنه أذن للمريض والمسافر في الفطر، وليس هناك عسر إلا كونهما صائمَين فكان قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} معناه: يريد منكم الإفطار ولا يريد منكم الصوم [7] .
(1) ينظر: مرقاة المفاتيح 4/ 1403.
(2) ينظر: التوضيح لابن الملقن 13/ 327، الاستذكار 3/ 305، وبداية المجتهد 2/ 58.
(3) سورة البقرة: آية: 184.
(4) ينظر: مفاتيح الغيب للرازي 5/ 245.
(5) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 91، وبدائع الصنائع 2/ 95، المحلى 4/ 399.
(6) سورة البقرة: آية: 185.
(7) ينظر: مفاتيح الغيب 5/ 245.