وجه الاستدلال: أن من أراد صيام النفل فآخر وقت لعقد نيته ما لم تزل الشمس [1] .
الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيني فيقول: «أعندك غداء؟ » ، فأقول: لا، فيقول: «إني صائم» . قالت: فأتاني يوما فقلت: يا رسول الله، إنه قد أهديت لنا هدية، قال: «وما هي؟ » . قالت: قلت: حيس، قال: «أما إني قد أصبحت صائما» . قالت: ثم أكل [2] .
وجه الاستدلال: أن الحديث إنما جاء في صدر النهار [3] .
لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو في الغداء، والغداء هو اسم لما يؤكل قبل الزوال [4] .
الدليل الثالث: لأن الأصل في نية الصيام أن محلها الليل؛ لحديث حفصة - رضي الله عنها - [5] , ثم قام الدليل على جوازها قبل الزوال، لحديث عائشة - رضي الله عنها - [6] , ويبقى ما بعده على حكم الأصل [7] .
الدليل الرابع:"ولأن معظم النهار مضى من غير نية، بخلاف الناوي قبل الزوال، فإنه قد أدرك معظم العبادة" [8] .
الدليل الخامس: وقياسا على المسبوق في الصلاة: لأن من أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع أدرك الركعة؛ لإدراكه معظمها، ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها. ولو أدرك
(1) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 85.
(2) سبق تخريجه صفحة (166) .
(3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 91.
(4) ينظر: الفروع مع تصحيح الفروع 4/ 457, والمبدع 3/ 20, ومرعاة المفاتيح 6/ 462.
(5) سبق تخريجه صفحة (161) .
(6) سبق تخريجه صفحة (166) .
(7) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 406.
(8) المغني 3/ 114, وينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 191.