الثاني: أنه خالف مذهب إمامه الشافعي؛ وذلك أن المذهب عندهم أن من طلع عليه الفجر وهو مجامع ثم نَزَع [1] مكانه، صح صومه [2] .
فمتى سيعقد النية من نَزَع مع طلوع الفجر؟ [3] .
الثالث: إن المكلف وإن ترك الأكل والشرب والجماع ليلا فهو مفطر حكما، ولو عقد النية قبل ذلك، فتركه للمفطرات لا فائدة منه [4] .
قال النووي:"قال إمام الحرمين [5] : رَجَع أبو اسحق عن هذا عام حج، وأَشْهَد على نفسه" [6] . والله أعلم.
(1) نَزَعْت الدَّلْو: أنزعها نزعا، إذا أخرجتها. وأصل النزع: الجذب والقلع. ينظر: النهاية 5/ 41.
(2) ينظر: مذهب الشافعي في الأم 2/ 106.
(3) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 404.
(4) ينظر: فتح الباري 4/ 128.
(5) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف, أبو المعالي رئيس الشافعية, تفقه على والده: الإمام أبي محمد الجويني الملقب ضياء الدين, فأتى على جميع مصنفاته, كان من كبار المتكلمين، ثم رجع عن كل ذلك قبل موته، توفي سنة 478 هـ, من مؤلفاته: نهاية المطلب في دراية المذهب، والبرهان في أصول الفقه. ينظر: طبقات الشافعية 5/ 165, طبقات الشافعيين ص: 466, والوافي بالوفيات 19/ 116.
(6) المجموع 6/ 291.