صيامك وإلا صمتهما، قال: «أي يومين؟ » قال: قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس، قال: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» , قال: قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» [1] .
وجه الاستدلال: في هذه الآثار دليل على أنه لا بأس بصيام شعبان كله [2] .
الدليل الخامس: عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شعبان» [3] .
الدليل السادس: وعنه - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصوم أفضل؟ -يعني بعد رمضان- قال: «صوم شعبان تعظيما لرمضان» [4] .
وجه الاستدلال: فلم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أول شعبان وبين آخره فكان حكمهما سواء.
الدليل السابع: عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له -أو لآخر-: «أصمت من سَرَر شعبان؟ » قال: لا، قال: «فإذا أفطرت، فصم يومين» [5] .
وجه الاستدلال: وهذا في آخر شعبان [6] ، ولم يسأله هل صمت قبله شيئا أم لا؟ .
(1) رواه أحمد 36/ 85 رقم 21753, واللفظ له, والنسائي 4/ 201 رقم 2357، واقتصر على قصة صوم شعبان وفضله, ورقم 2358 مقتصرا على قصة صوم الاثنين والخميس، وأخرج أبو داود قصة صوم الاثنين والخميس 2/ 325 رقم 2436, وله شواهد أخرى, والحديث حسنه محقق المسند, ووافقه الألباني في صحيح النسائي رقم 2221, وينظر: الإرواء 4/ 103.
(2) ينظر: شرح معاني الآثار 2/ 83.
(3) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 83 رقم 3329، كتاب الصيام باب الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان, وقال الحافظ:"إسناده ضعيف". ينظر: فتح الباري 4/ 129.
(4) رواه الترمذي 3/ 42 رقم 663, أبواب الزكاة باب ما جاء في فضل الصدقة, وقال:"هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي", والبيهقي في الكبرى 4/ 503 رقم 8517, في الصيام باب الجود والإفضال في شهر رمضان, وضعفه الألباني في الإرواء 3/ 397 رقم 889.
(5) سبق تخريجه صفحة (132) .
(6) ينظر: شرح معاني الآثار 2/ 84.