فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 722

سبب الخلاف: قال ابن رشد:"وسبب اختلافهم: اختلاف الآثار في هذا الباب، وتردد الخبر في ذلك بين أن يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث التي لا يشترط فيها العدد" [1] .

أدلة القول الأول: القائلين بأن رؤية هلال رمضان بابها باب الإخبار، فيكفي فيها الإخبار من واحد، ولا تشترط فيها الشهادة.

الدليل الأول: عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: أخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني رأيت الهلال, «فأمر الناس بالصيام» [2] .

وجه الاستدلال: أن ابن عمر - رضي الله عنه - ذكر أنه أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاكتفى بالإخبار ولم يلزمه بالشهادة، فكان فيه حجة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى الإخبار ولم يحملها على أحكام الشهادات [3] .

الدليل الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال؛ يعني رمضان، فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟ » قال: نعم. قال: «أتشهد أن محمدا رسول الله؟ » قال: نعم. قال: «يا بلال، أذن في الناس فليصوموا غدا» [4] .

وجه الاستدلال: أن الأعرابي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه رأى الهلال فقبل منه - صلى الله عليه وسلم -، فدل على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى [5] .

الدليل الثالث: ولأن الواحد العدل فيه كاف عند جماعة من العلماء، فلو كان شهادة لما اكتُفيَ بالواحد، ولكان العدد الواجب في ثبوت الشهادة شرطا [6] .

الدليل الرابع: ولأنه خبر ديني، فأشبه الرواية، والخبر عن القبلة، ودخول وقت الصلاة [7] .

(1) بداية المجتهد 2/ 48.

(2) سبق تخريجه صفحة (88) .

(3) ينظر معالم السنن 2/ 103، وسبل السلام 1/ 561.

(4) سبق تخريجه صفحة (88) .

(5) ينظر: معالم السنن 2/ 103, وعون المعبود 6/ 334, وتحفة الأحوذي 3/ 303.

(6) ينظر بدائع الصنائع 2/ 81، ومعالم السنن 2/ 101.

(7) ينظر: المغني 3/ 165، شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت