لقد صدق فينا قول رب العزة (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين) . (ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعثت بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الصغار والذلة على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) (110) . وفي الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة والحاكم عن ابن عمر مرفوعا: (كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين! خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن.
1 -ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى أعلنوا بها الآ ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في اسلافهم الذين مضوا.
2 -ولا نقص قوم المكيال إلآ ابتلوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان.
3 -وما منع قوم زكاة أموالهم إلآ منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.
4 -ولا خفر قوم العهد إلآ سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم.
5 -وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلآ جعل بأسهم بينهم شديدا.
فنحن أمة خفرنا العهد مع الله فسلط علينا عدونا من كل جهة، وتداعت علينا الأمم كما تداعت الأكلة على قصعتها.
ونحن أمة ترك حكامنا كتاب الله وتاجروا بالغثاء من أفكار الغرب والشرق فجعل بأسنا بيننا شديدا. وصدق الله العظيم (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد) .
يقول سيدنا علي رضي الله عنه (ما نزل بلاء إلآ بذنب ولا رفع بلاء إلآبتوبة) .
وقال الحسن البصري (بلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ولا نكبة قدم ولا خلجان عرق إلآ بذنب وما يعفو الله عنه أكثر) (111) .
لقد ذقنا مرارة بعدنا عن كتاب الله، وتجرعنا آلام تنكبنا لطريق الله، وحصدنا ما زرعنا من بذور القومية ثمار القطيعه والتمزق والضياع والخذلان والخسران (أفلا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) .