فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 311

عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [1] , ونحن قبل أن نقوم بذكر أقوال أهل العلم والتفسير في المباهلة ومشروعيتها نقوم بتعريف المباهلة لغة واصطلاحاً.

الفرع الأول: تعريف المباهلة لغة واصطلاحاً.

أولاً: تعريف المباهلة لغةً:

لقد عرف أهل اللغة المباهلة بمعناها المأخوذ من كلام العرب ولغتها:

قال ابن فارس: والمباهلة والابتهال: التضرع في الدعاء، فإن المتباهلين يدعو كل واحد منهما على صاحبه, قال تعالى: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [2] [3] .

قال الرازي [4] :"والابتهال فيه وجهان:"

أحدهما: أن الابتهال هو الاجتهاد في الدعاء وإن لم يكن باللعن, ولا يقال ابتهل في الدعاء إلا إذا كان هناك اجتهاد.

والثاني: أنه مأخوذ من قولهم: عليه بهلة الله أي: لعنته, وأصله مأخوذ مما يرجع إلى معنى اللعن؛ لأن معنى اللعن هو: الإبعاد والطرد, وبهله الله أي: لعنه وأبعده من رحمته, والقول الأول أولى؛ لأنه يكون قوله ثم نبتهل أي: ثم نجتهد في الدعاء ونجعل اللعنة على الكاذب وعلى القول الثاني يصير التقدير ثم نبتهل أي: ثم نلتعن" [5] ."

فتبين من التعريف اللغوي للمباهلة أنها مأخوذة من الابتهال والتبهل بمعنى: التلاعن, والاجتهاد في الدعاء بحصول ووقوع اللعنة على الكاذب أو الظالم من المتبهلين.

(1) سورة الجمعة الآية: (67) .

(2) سورة آل عمران الآية: (61) .

(3) انظر: مقاييس اللغة (1/ 311) مرجع سابق.

(4) الرازي: هو فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي، ولد سنة (544 هـ) ، ومات (606 هـ) من مؤلفاته التفسير الكبير المسمى: مفاتيح الغيب. انظر: طبقات الشافعية (2/ 65) مرجع سابق, وطبقات الشافعية الكبرى (8/ 81) مرجع سابق.

(5) انظر: مفاتيح الغيب، (8/ 72 - 73) المؤلف: فخر الدين محمد بن عمر التيمي الرازي الشافعي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت 1421 هـ 2000 م، الطبعة: الأولى, تاج العروس (28/ 129 - 131) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت