وظاهِرُ هذا أنَّ الصُّنْعَ عندَه بِمعنَى الأَمْرِ [1] .
وقال عبد الله بن عمر في حديث طويل:"تَمتَّعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوداع بالعمرةِ إلى الحج، وبدأ فأَهَلَّ بالعمرةِ ثمّ أهلّ بالحج ..."، وذَكر طوافَه وسعيَه ثم قال:"ولَم يَحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قَضَى حَجَّه ونَحَرَ هديَه وأفاض". خُرِّج في الصحيحين [2] .
وفي آخِر الحديث عن عائشةَ مثلُ ذلك مُحالًا عليه [3] ، وآخِرُ هذا الكلامِ يُفسِّرُ أوَّلَه ويُبَيِّنُ أنَّ قولَه:"تَمَتَّع"تَجَوُّزٌ، بمعنى: أَمَرَ بالمتُعةِ، أو سَمَّى القِرانَ تَمَتُّعًا لإِدخالِ العمرةِ في الحَجِّ.
وجاء عن ابن عمر أيضًا: أنَّه دخل مكةَ قارِنًا فطاف طوافًا واحدًا وسَعَى سعيًا واحدًا بِحَجَّةٍ وعمرةٍ ثم قال:"هكذا رَأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صَنَعَ حين قَرَن". خَرَّجه الدارقطني [4] .
وفي هذا دليلٌ على أنَه أراد بقوله:"تَمَتَّعَ"قرَن عمرةً مع حَجَّتِه أو أَمَر بالمُتعةِ.
(1) ويدل عليه ما أخرجه أحمد في المسند (2/ 151) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال: سئل ابن عمر عن متعة الحج، فأمر بها، وقال:"أحلّها الله تعالى، وأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
وسنده صحيح على شرط الشيخين.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج باب: من ساق البدن معه (2/ 522) (رقم: 1691) ،
ومسلم في صحيحه كتاب: الحج باب: وجوب الدم على المتمتع .. (2/ 901) (رقم: 1227) .
(3) صحيح البخاري (برقم: 1692) ، وصحيح مسلم (برقم: 1228) .
(4) السنن (2/ 257) (رقم: 96) من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة في صحيحه (ص: 338 - تحقيق أيمن الدمشقي-) .
وسنده صحيح.