إلى أن أصابته من الدهر نكبة ... إذا هو مقصوص الجناحين حاسر
قال ابن القيم رحمه الله:"فيا من ذاق شيئًا من معرفة ربه ومحبته ثم أعرض عنها واستبدل بغيرها منها، يا عجبًا له بأي شيء تعوض، وكيف قر قراره، فما طلب الرجوع إلى أحنيته وما تعرض، وكيف اتخذ سوى أحنيته سكنًا وجعل قلبه لمن عاداه مولاه من أجله وطنًا، أم كيف طاوعه قلبه على الاصطبار ووافقه على مساكنة الأغيار!!".
اللهم إنا نسألك الثبات على الحق حتى الممات، ونسألك أن تتوفانا وأنت راضٍ عنا يا رب العالمين.
هذا وصلوا على خير الورى ...
الحمد لله الذي جعل الدنيا دار ممر إلى دار مقر, ومزرعةَ أعمال، وفرصة إمهال؛ لنتزود منها بصالح الأعمال إلى دار المآل.
أيام تمضي، وسنونَ تنقضي، وأعمار تنتهي، ولا يبقى إلا العمل بعد انقضاء الأجل سببًا للسعادة، أو للشقاوة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفضل على عباده بإرسال الرسل، وإنزال الكتب للبشارة والنذارة؛ لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل، و لئلا يقول الخلق: ما جاءنا من بشير ولا نذير وقد جاءهم بشير ونذير.
وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله الذي أرسله الله بالجنة مبشرًا، ومن النار محذِّرًا، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
أما بعد:
فاتقوا الله -عباد الله- فالتقوى سبب كل هناء، وذهاب كل شقاء، فيا فرحة المتقين يوم لقاء رب العالمين، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر 54 - 55] .
أيها المسافرون في سفرة الحياة الدنيا، العابرون طريقَ المهلة القصيرة، يا من لا تزالون على السبيل سائرين، يوشك أن تصلوا.
(1) ألقيت في مسجد ابن تيمية في 2/ 5/1429 هـ.