فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 773

الطاهر لا يفرق بينهم جنس أو لون أو غنى أو فقر أو جاه, يجتمعون في هذه البقعة المقدسة لإصلاح ظواهرهم وتصفية بواطنهم من الأحقاد والأضغان، يوم يصفون صفوفًا متساوية على أقدام متراصة وأكتاف ملتصقة ببعضها.

ألا يربي المسلمين هذا -عباد الله- على جمع الكلمة ولمِّ الشتات صفًا واحدًا وأمةً متحدة, أم أن أفعالنا في مساجدنا صارت حركات لا معاني لها وشعائر ظاهرة لا أثر لها في واقعنا، ولا تعمّق فينا شيئًا من الاتحاد والمحبة. لماذا لا نترك أسباب التفرق والتشظي من تعصب لقبيلة أو منطقة أو حزب أو جماعة أو رأي؟! فإن هذه الأدواء قد عملت على تمزيق ألُفتنا ووحدتنا ما لم تعمله أسلحة الأعداء. فأين الواعون، وأين المصلحون المخلصون، وأين المتأملون في رسالة المسجد الشاملة؟

فيا أيها الناس، لنكن واعين رسالة المسجد التي أقيم لأجلها، ولننطلق بها إلى بناء الحياة بناء سليمًا متحدين غير متفرقين، ومتحابين غير متناحرين، وأن لا نجعل المسجد بداية الصراع ومنطلق الشقاق، فالخصومة والتشاجر لا تليق بالمساجد، فإذا صارت المساجد أماكن للخصومات والمنازعات فأي خير سنرجو منها أو هدى نلقاه فيها؟ فلعل ذلك الاختلاف سيؤدي إلى نفور بعض الناس عن المساجد وكراهيتهم لها ولأهلها.

يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة 114] ، قال بعض المفسرين: يدخل في خرابها: الخراب الحسي بهدمها وتخريبها، والخراب المعنوي بمنع الذاكرين لاسم الله فيها على أي وجه كان.

هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير ...

وصايا في خضم البلايا[1]

الحمد لله القادر الحكيم، اللطيف الرحيم، المحمود على كل حال، المطلِّع على جميع الأحوال، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، يبتلي عبادَه بما يشاء بالسراء أو بالضراء؛ ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في جمادى الآخرة 1432 هـ، 8/ 4/2011 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت