فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 773

وهذا المرض-يا عباد الله- يولّد كثرةَ العطاس، والعطاس قد يظن بعض الناس أن لا فائدة منه، وهذا ليس بصحيح؛ فالعطاس نعمة من الله تعالى على الإنسان؛ لأنه يحمل على النشاط وخفة الروح، ويُخرج من الجسم مواد محتقنة وفضلات مؤذية يضر بقاؤها البدن.

ولهذا شرع الله للعاطس أن يقول: الحمد لله؛ لأنه حصلت له نعمة. وبعض معبري الرؤى يؤولون رؤيا العطاس بتفريج الكربات.

ولما كان العطاس بهذه المثابة كان مما يحبه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) [1] .

وحينما كان العطاس نعمة على الإنسان فلا يصح له أن يجعله نقمة على غيره، فعلى العاطس أن يتأدب بآداب العطاس كتغطية الفم والأنف باليد أو المنديل أو الثياب؛ حتى لا يؤذي الآخرين بخروج شيء من أنفه أو فمه، وينقل إليهم العدوى.

ومن أدب العاطس: أن لا يرفع صوته أثناء عطاسه؛ لأن في ذلك إيذاء وتهييجًا للآخرين على الزكام.

فقد روى الحاكم والترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه، وغض بها صوته.

نسأل الله تعالى أن يجعل علينا الشتاء بردًا وسلاما، وأن يرزقنا خير ما فيه، ويحمينا شر ما فيه.

هذا وصلوا على خير الورى

خسر المتشائمون[2]

الحمد لله الذي عمّ كلَّ شيء علُمه وقضاؤه، ووصل إلى عباده فضله وعطاؤه، لا تُحصى آلاؤه، ولا تُعدّ نعماؤه، جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وتنزهت علياؤه، تسبح بحمده أرضه وسماؤه.

أُزجي إليك ربي، حمدًا كثيرًا قاصرًا عن بلوغ حق حمدك ومجدك، وشكرًا جزيلًا يعجز عن الوفاء بمكافأة فضلك ورِفدك.

(1) رواه أهل السنن إلا ابن ماجه، وهو صحيح.

(2) (( ألقيت في مسجد ابن تيمية، إب، في 8/ 2/1429 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت