اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِيهِ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْكُمْ (أَوْ عَلَى سَفَرٍ) طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ مَهْمَا كَانَ سَبَبُهُ، فَالْعِبْرَةُ بِمَا يُسَمَّى سَفَرًا عُرْفًا، وَمِنْ شَأْنِ السَّفَرِ أَنْ يَشُقَّ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فِيهِ (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) الْغَائِطُ: الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ، وَصَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي هَذَا الْحَدَثِ، وَعُرْفِيَّةً فِي الرَّجِيعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ. وَمُلَامَسَةُ النِّسَاءِ: هِيَ الْمُبَاشَرَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَبَيْنَهُنَّ، كُلٌّ مِنَ التَّعْبِيرَيْنِ كِنَايَةٌ عَلَى سُنَّةِ الْقُرْآنِ فِي النَّزَاهَةِ ; كَالتَّعْبِيرِ بِالْجَنَابَةِ هُنَا، وَبِالْمُبَاشَرَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَالْمُرَادِ: أَوْ أَحْدَثْتُمُ الْحَدَثَ الْمُوجِبَ لِلْوُضُوءِ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَالطَّوَافِ - وَيُسَمَّى الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ أَوِ الْحَدَثَ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ، وَيُسَمَّى الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ - فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً تَتَطَهَّرُونَ بِهِ ; أَيْ إِذَا كُنْتُمْ عَلَى حَالٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ: الْمَرَضُ، أَوِ السَّفَرُ أَوْ فَقْدُ الْمَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أَيْ فَاقْصِدُوا تُرَابًا، أَوْ مَكَانًا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ طَاهِرًا، لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ، فَاضْرِبُوا بِأَيْدِيكُمْ عَلَيْهِ، وَأَلْصِقُوهَا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الرُّسْغَيْنِ، بِحَيْثُ يُصِيبُهَا أَثَرٌ مِنْهُ، وَقَدْ شَرَحْنَا آيَةَ التَّيَمُّمِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَقَفَّيْنَا عَلَى تَفْسِيرِهَا بِعَشْرِ مَسَائِلَ فِي بَيَانِ مَعْنَى التَّيَمُّمِ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ، وَمَحَلِّهِ الَّذِي بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَكَوْنِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا تَرْتِيبَ فِيهِ، وَمَعْنَى الصَّعِيدِ وَمَا وَرَدَ فِيهِ، وَكَوْنِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيهِ سَوَاءً إِذَا فُقِدَ الْمَاءُ، وَكَوْنِ الصَّلَاةِ بِهِ مُجْزِئَةً لَا تَجِبْ إِعَادَتُهَا، وَبَحْثِ تَيَمُّمِ الْمُسَافِرِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَبَحْثِ التَّيَمُّمِ مِنَ الْبَرْدِ وَالْجُرْحِ، وَكَوْنِهِ كَالْوُضُوءِ فِي الْوَقْتِ وَقَبْلَهُ، وَفِي اسْتِبَاحَةِ عِدَّةِ صَلَوَاتٍ بِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ فِي بَيَانِ حِكْمَةِ التَّيَمُّمِ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُرَاجِعْ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنَ التَّفْسِيرِ (ص 100 - 110 مِنْ مَطْبُوعِ الْهَيْئَةِ) .
نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ: وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ أَنَّ الْحَدَثَ، الَّذِي يَكُونُ فِي الْغَائِطِ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ; فَلَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ، بَعْدَهُ إِلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ، وَذَلِكَ الْحَدَثُ: هُوَ