مَنْ نَوْمِ النَّهَارِ كُرِهَ لَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ.
(قَالَ) : وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ، فَمَنْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا؛ سَوَاءٌ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، أَوْ نَوْمِ النَّهَارِ، أَوْ شَكَّ. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِهِمَا فِيهِ، وَلَكِنْ ثَبَتَ كَوْنُ غَسْلِهِمَا سُنَّةً مِنْ كَيْفِيَّةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآتِيَةِ.
وَأَمَّا مَسْحُ الْعُنُقِ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ:"إِنَّهُ بِدْعَةٌ". وَابْنُ الْقَيِّمِ:"لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْحِ الْعُنُقِ حَدِيثٌ أَلْبَتَّةَ". وَالصَّوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ، مَرْفُوعَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ وَمُرْسَلَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِحُسْنِ بَعْضِهَا، وَلِذَلِكَ تَعَقَّبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْفُسُهُمْ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْبَغَوِيَّ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ.
صِفَةُ وَضَوْءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَوَى أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"; أَيْ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا رَوَاهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، فَعَبَّرَ بِالِاسْتِنْشَاقِ بَدَلَ الِاسْتِنْثَارِ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِنْثَارُ يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِنْشَاقَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَضْمَضَةِ. قِيلَ: إِنَّ (ثُمَّ) فِي الْحَدِيثِ لِعَطْفِ الْجُمَلِ، لَا لِلتَّرْتِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ هَذَا كَانَ