فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 334

الْمَرْفُوعَ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَنْكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، عَلَى النَّوَوِيِّ تَضْعِيفَهُ، وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ بَاطِلٌ، وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ: إِنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: أَيْ لَا أَصْلَ لَهُ يُحْتَجُّ بِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ، وَلَكِنَّهُ وَاهٍ لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَعْمَلُونَ فِيهَا بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ.

التَّيَامُنُ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ: فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ". التَّنَعُّلُ: لِبْسُ النَّعْلَيْنِ، وَالتَّرَجُّلُ: تَرْجِيلُ الشِّعْرِ ; أَيْ تَسْرِيحُهُ. وَالطَّهُورُ يَشْمَلُ الْوُضُوءَ، وَالْغُسْلَ، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا لَبِسْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ". جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْبَدْءَ بِالْيَمِينِ سُنَّةٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّزْيِينِ: لِيُخْرِجَ دُخُولَ الْخَلَاءِ وَنَحْوَهُ. وَمَذْهَبُ الشِّيعَةِ: وُجُوبُ التَّيَامُنِ فِي الطَّهَارَةِ، وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَا أُبَالِي بَدَأْتُ بِيَمِينِي أَوْ بِشَمَالِي إِذَا أَكْمَلْتُ الْوُضُوءَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ أَيْضًا، طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.

الْمُوَالَاةُ فِي الْوُضُوءِ، وَالتَّثْلِيثُ: مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ، وَعَلَيْهَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ سَلَفًا وَخَلَفًا، لَا يُعْقَلُ أَنْ يَغْسِلَ الْإِنْسَانُ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ إِلَى عَمَلٍ آخَرَ، ثُمَّ يَعُودَ إِلَى إِتْمَامِ مَا بَدَأَ بِهِ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ عَارِضَةٍ، لَا يَطُولُ فِيهَا الْفَصْلُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَفْرِضُونَ وُقُوعَ مَا يَنْدُرُ وُقُوعُهُ فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ ; فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ إِلَى وُجُوبِهَا، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ عَنْهُ إِلَى سُنِّيَّتِهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ تَعَارُضُ الْأَحَادِيثِ فِي مَنْ تَوَضَّأَ فَكَانَ فِي رِجْلِهِ لَمْعَةٌ، أَوْ مَوْضِعُ ظُفْرٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ فِي حَدِيثٍ، وَبِإِحْسَانِ الْوُضُوءِ فِي حَدِيثٍ أَصَحَّ، وَالِاحْتِيَاطُ أَلَّا تُتْرَكَ الْمُوَالَاةُ، وَالْعُمْدَةُ فِيهَا أَلَّا يَقْطَعَ الْمُتَوَضِّئُ وُضُوءَهُ بِعَمَلٍ أَجْنَبِيٍّ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت