إِجْمَاعِهِمْ فِي جَانِبِ التَّعَذُّرِ، وَأَيْضًا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُنْصِفِ مَا وَرَدَ عَلَى إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مِنَ الْإِيرَادَاتِ الَّتِي لَا يَكَادُ يَنْتَهِضُ مَعَهَا لِلْحُجِّيَّةِ، بَعْدَ تَسْلِيمِ إِمْكَانِهِ وَوُقُوعِهِ، وَانْتِفَاءُ حُجِّيَّةِ الْأَعَمِّ يَسْتَلْزِمُ حُجِّيَّةَ الْأَخَصِّ"انْتَهَى."
أَقُولُ: أَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الَّذِي أَشَارَ - كَمَا أَشَرْنَا - إِلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَقَالَ: إِنَّهُ تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي، فَهُوَ كَمَا جَاءَ فِي بَابِ جَوَازِ الْمُعَاوِنَةِ عَلَى الْوُضُوءِ مِنَ الْمَتْنِ، وَعَزَاهُ إِلَى الصَّحِيحَيْنِ:"أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ"قَالَ فِي الشَّرْحِ: الْحَدِيثُ اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ:"كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِي: يَا مُغِيرَةُ خُذِ الْإِدَاوَةَ. فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ، وَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. انْتَهَى."
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الرُّومِيَّةَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، وَهِيَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَبَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي بَابِ شَرْعِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنَ الْمَتْنِ، وَعَزَاهُ إِلَى أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْسِيتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ"قَالَ فِي الشَّرْحِ: الْحَدِيثُ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. انْتَهَى. أَقُولُ: لَعَلَّهُ مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ قَالُوا: إِنَّ قِرَاءَةَ وَأَرْجُلَكُمْ بِالْجَرِّ مُرَادٌ بِهَا مَسْحُ الْخُفَّيْنِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى.
الْمَسْحُ عَلَى كُلِّ سَاتِرٍ كَالْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ: قَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ: عَنْ بِلَالٍ قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ،