يَدَيْهِ، وَعَلَى أَقْوَالِ اللِّسَانِ وَأَعْمَالِهِ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْأَدْعِيَةِ وَالتَّعَوُّذِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالِاعْتِذَارِ مِنَ الذَّنْبِ إِلَيْهِ وَالْإِقْرَارِ بِالنِّعَمِ لَهُ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ. وَعَلَى عَمَلِ الْجَوَارِحِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. هَذَا مَعَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الشَّرَائِطِ وَالْفَضَائِلِ - مِنْهَا الطَّهَارَةُ الْحِسِّيَّةُ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ الْحِسِّيَّةِ، وَالْمَعْنَوِيَّةُ مِنَ الْإِشْرَاكِ وَالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ وَسَائِرِ الْأَرْجَاسِ - وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَنَقْلُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَجْتَمِعُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ"وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَعَانِي الْإِيمَانِ سَمَّاهَا اللَّهُ إِيمَانًا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (الْبَقَرَةِ: 143) .
وَهِيَ ثَانِيَةُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فِي الْفَرْضِيَّةِ، فَإِنَّهَا فُرِضَتْ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ بَعْدَ عَشْرٍ مِنَ الْبِعْثَةِ لَمْ يَدْعُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَهَا إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ، فَفُرِضَتْ خَمْسِينَ، ثُمَّ خَفَّفَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَمْسٍ كَمَا تَوَاتَرَتِ النُّصُوصُ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَهِيَ ثَانِيَةٌ فِي الذِّكْرِ، فَمَا ذُكِرَتْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فِي آيَةٍ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ حَدِيثٍ مِنَ السُّنَّةِ إِلَّا وَبُدِئَ بِهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ قَبْلَ غَيْرِهَا كَمَا فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَكَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَحَدِيثِ"بُنِيَ الْإِسْلَامُ"وَحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحَدِيثِ"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ"وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يُحْصَى.
وَهِيَ ثَانِيَةٌ فِي آيَاتِ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ وَفِي آيَاتِ وَعِيدِ الْكُفَّارِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) (التَّوْبَةِ: 5) الْآيَةَ. وَقَوْلِهِ: (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)