فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 334

حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، وَلَا يَقُومَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَاقِنٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُومَ إلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ خُشُوعِهَا. وَحُضُورِ قَلْبِهِ فِيهَا، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا وَقَالَ، ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ كَانَ بِهِ مِنْ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ مَا يُزْعِجُهُ وَيَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ، أَعَادَ، فِي الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ. لِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ. اللَّذَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، فَهَذَانِ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي يُعْذَرُ بِهَا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ، لِعُمُومِ اللَّفْظِ ; فَإِنَّ قَوْلَهُ: {وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ} . عَامٌّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَقَوْلُهُ:"لَا صَلَاةَ"عَامٌّ أَيْضًا.

(880) فَصْلٌ: وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِهِمَا الْمَرِيضُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْجَمَاعَاتِ مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ. قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ. لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَقَدْ {كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَيَقُولُ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ} .

(881) فَصْلٌ: وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِهِمَا الْخَائِفُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْعُذْرُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ} وَالْخَوْفُ، ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ; خَوْفٌ عَلَى النَّفْسِ، وَخَوْفٌ عَلَى الْمَالِ، وَخَوْفٌ عَلَى الْأَهْلِ. فَالْأَوَّلُ، أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ سُلْطَانًا، يَأْخُذُهُ أَوْ عَدُوًّا، أَوْ لِصًّا، أَوْ سَبُعًا، أَوْ دَابَّةً، أَوْ سَيْلًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، مِمَّا يُؤْذِيهِ فِي نَفْسِهِ، وَفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت