قال ابن قيم الجوزية
"فَوَجْه الدَّلَالَةِ أَنَّهُ جَعَلَ التَّخَلُّفَ عَنْ الجَمَاعَةِ مِنَ عَلَامَاتِ المُنَافِقِين المَعْلُومِ نِفَاقِهِمْ؛ وَعَلَامَات النِّفَاقِ لَا تَكُون بِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ وَلَا بِفِعْلِ مَكْرُوهٍ، وَمَنْ اسْتَقْرَأَ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ فِي السَّنَّةِ وَجَدَهَا إِمَّا تَرْك فَرِيضَةٍ، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ، وَقَدْ أَكَّدَ هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:"مَنْ سَرَّهُ، أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ"وَسَمَّى تَارَكَهَا المُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُتَخَلِّفًَا تَارِكًَا للسُّنَّةِ التِي هِيَ طَرِيقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التِي كَانَ عَلَيْهَا وَشَرِيعَتُهُ التِي شَرَعَهَا لِأُمَّتِهِ، وَلَيْسَ المُرَادُ بِهَا السُّنَّةَ التِي مَنْ شَاءَ فَعَلَهَا وَمَنْ شَاءَ تَرْكهَا؛ فَإِنْ تَرَكَهَا لَا يَكُون ضَلَالًا، وَلَا مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ كَتَرْكِ الضُّحَى وَقِيَامِ الليْلِ وَصَوْمِ الإِثْنَينِ وَالخَمِيسِ" [1] .
الدَّلِيلُ الثَّامِنُ: -
قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) }
وَجْهُ الإِسْتِدْلَالِ بِالآَيَةِ:-
قَالَ بن قَيِّمٍ"وَجْهُ الإِسْتِدْلَالِ بِالآَيَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَهُمْ بِالرُّكُوعِ وَهُوَ الصَّلَاةِ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالرُّكُوعِ لِأَنَّهُ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَ إِنَّ الصَّلَاةَ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهِا كَمَا سَمَّاهَا"
(1) الصلاة وحكم تاركها» الصفحة رقم 146 - الصفحة رقم 147