فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 334

كَمَا يَقُولُونَ: فُلَانٌ يَخْدِمُ الْمُلُوكَ وَإِنْ لَمْ يَخْدِمْ إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ، وَفُلَانٌ يَرْكَبُ الْبَرَاذِينَ أَوِ الْحَمِيرَ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ إِلَّا وَاحِدًا مِنْهَا، وَمِنْهُ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا (16: 8) عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَيْضًا وَعَلَّلُوهُ بِقَوْلِ الْحَسَنِ: إِنَّمَا قَالَ: (مَسَاجِدَ) ؛ لِأَنَّهُ قِبْلَةُ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَكِيكٌ، وَيَقْتَضِي أَنَّ النَّفْيَ وَمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْمَنْعِ خَاصٌّ بِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا. وَتَفْسِيرُهُ الْمُفْرَدَ بِالْجَمْعِ لِإِفَادَتِهِ الْعُمُومَ بِالْإِضَافَةِ أَصَحُّ لَفْظًا وَمَعْنًى لَوْلَا أَنَّهُمَا تَكْرَارٌ لَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ: فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مَقْصُودٌ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْمُفْرَدِ مَعَ الْجَمْعِ التَّنْوِيهُ بِمَكَانَتِهِ، وَكَوْنِهِ مَحَلَّ النِّزَاعِ، وَسَبَبَ الْقِتَالِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ.

وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ فِي اللُّغَةِ لُزُومُهُ، وَالْإِقَامَةُ فِيهِ لِلْعِبَادَةِ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ بِالتَّرْمِيمِ وَالتَّنْظِيفِ وَنَحْوِهِمَا، وَعِبَادَةُ اللَّهِ فِيهِ، وَزِيَارَتُهُ لِلْعِبَادَةِ، وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، قَالَ فِي اللِّسَانِ: عَمَرَ الرَّجُلُ مَالَهُ وَبَيْتَهُ يَعْمُرُهُ (بِالضَّمِّ) عِمَارَةً وَعُمُورًا وَعُمْرَانًا لَزِمَهُ. . . . يُقَالُ لِسَاكِنِ الدَّارِ: عَامِرٌ وَالْجَمْعُ عُمَّارٌ (وَهُنَا ذَكَرَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَمَا رُوِيَ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَالَ: وَالْمَعْمُورُ الْمَخْدُومُ) ثُمَّ ذَكَرَ: عَمَرَ الرَّجُلُ اللَّهَ بِمَعْنَى عَبَدَهَ، قَالَ: وَالْعِمَارَةُ (بِالْكَسْرِ) مَا يَعْمُرُ بِهِ الْمَكَانُ، وَالْعُمَارَةُ (بِالضَّمِّ) أُجْرَةُ الْعِمَارَةِ. (قَالَ) وَالْعُمْرَةُ (بِالضَّمِّ) طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَعْرُوفَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الِاعْتِمَارِ وَهُوَ الزِّيَارَةُ وَالْقَصْدُ. . . وَهُوَ فِي الشَّرْعِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِالشُّرُوطِ الْمَخْصُوصَةِ الْمَعْرُوفَةِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا أَعْلَمُ عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ، وَلَكِنْ عَمَرَ اللَّهَ إِذَا عَبَدَهُ، وَعَمَرَ فُلَانٌ رَكْعَتَيْنِ إِذَا صَلَّاهُمَا، وَهُوَ يَعْمُرُ رَبَّهُ يُصَلِّي وَيَصُومُ اهـ. مُلَخَّصًا.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْعِمَارَةُ نَقِيضُ الْخَرَابِ يُقَالُ: عَمَرَ أَرْضَهُ يَعْمُرُهَا. قَوْلُهُ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ (9: 18) إِمَّا مِنَ الْعِمَارَةِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الْبِنَاءِ أَوْ مِنَ الْعُمْرَةِ الَّتِي هِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت