فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 334

كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ"."

وَرَوَى أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:"كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَهْدِهِ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسَهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ"وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَيْضًا، وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ:"لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطًا، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ".

وَرَوَى أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ تَعْلِيقًا، وَرَوَى نَحْوَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ غَالِبًا، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ أَمَامَ النَّاسِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا فَنُسِخَ يَوْمئِذٍ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ لِنُقِلَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَزِيمَةٌ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ، وَآخِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْحَدَثَيْنِ وَوُجُوبَ التَّيَمُّمِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ بَعْدَهُمَا، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ عَقِبَهُمَا، وَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَةُ وَاجِبَةً لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمَا كَانَ لِهَذَا مَعْنًى، وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ أَهْلَ الْفَتْوَى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى الْمُحْدِثِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ الْغَسْلُ، بِالْفَتْحِ: إِسَالَةُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت