فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 334

يَجُوزُ ; لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ النَّهْيِ، وَلَا يَشُقُّ نَزْعُهَا.

(440) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الرَّأْسِ مَكْشُوفًا، مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ، اُسْتُحِبَّ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ مَعَ الْعِمَامَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَنَاصِيَتِهِ، فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَهَلْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ؟ وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْهُ، فَيُخَرَّجُ فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، وُجُوبُهُ ; لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّ الْعِمَامَةَ نَابَتْ عَمَّا اسْتَتَرَ، فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ، كَالْجَبِيرَةِ.

وَالثَّانِي، لَا يَجِبُ ; لِأَنَّ الْعِمَامَةَ نَابَتْ عَنْ الرَّأْسِ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهَا، وَانْتَقَلَ الْفَرْضُ إلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ لِمَا ظَهَرَ حُكْمٌ ; وَلِأَنَّ وُجُوبَهُمَا مَعًا يُفْضِي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ بَدَلٍ وَمُبْدَلٍ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَجُزْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالْخُفِّ. وَعَلَى هَذَا تُخَرَّجُ الْجَبِيرَةُ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأُذُنَيْنِ لَا يَجِبُ مَسْحُهُمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ، وَلَيْسَا مِنْ الرَّأْسِ، إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ.

: وَإِنْ نَزَعَ الْعِمَامَةَ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَكَذَلِكَ إنْ انْكَشَفَ رَأْسُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، مِثْلُ إنْ حَكَّ رَأْسَهُ، أَوْ رَفَعَهَا لِأَجْلِ الْوُضُوءِ، فَلَا بَأْسَ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا زَالَتْ الْعِمَامَةُ عَنْ هَامَتِهِ، لَا بَأْسَ، مَا لَمْ يَنْقُضْهَا، أَوْ يَفْحُشَ ذَلِكَ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، فَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ عَنْهُ. وَإِنْ انْتَقَضَتْ الْعِمَامَةُ بَعْدَ مَسْحِهَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ نَزْعِهَا. وَإِنْ انْتَقَضَ بَعْضُهَا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ: إحْدَاهُمَا، لَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ ; لِأَنَّهُ زَالَ بَعْضُ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ، مَعَ بَقَاءِ الْعُضْوِ مَسْتُورًا، فَلَمْ تَبْطُلْ الطَّهَارَةُ، كَكَشْطِ الْخُفِّ، مَعَ بَقَاءِ الْبِطَانَةِ، وَالثَّانِيَةُ: تَبْطُلُ. قَالَ الْقَاضِي: لَوْ انْتَقَضَ مِنْهَا كَوْرٌ وَاحِدٌ، بَطَلَتْ ; لِأَنَّهُ زَالَ الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ نَزْعَ الْخُفِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت