فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 334

الْخُفِّ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ، يَذْهَبُ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَجِيءُ.

قَالَ: (وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ بِالنَّعْلِ مَسَحَ، فَإِذَا خَلَعَ النَّعْلَ انْتَقَضَتْ الطَّهَارَةُ) . يَعْنِي أَنَّ الْجَوْرَبَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِنَفْسِهِ، وَثَبَتَ بِلُبْسِ النَّعْلِ، أُبِيحَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَتَنْتَقِضُ الطَّهَارَةُ بِخَلْعِ النَّعْلِ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ الْجَوْرَبِ أَحَدُ شَرْطَيْ جَوَازِ الْمَسْحِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِلُبْسِ النَّعْلِ، فَإِذَا خَلَعَهَا زَالَ الشَّرْطُ، فَبَطَلَتْ الطَّهَارَةُ. كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْقَدَمُ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ. وَقَوْلُهُ:"مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ". قَالَ الْقَاضِي: وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبِ وَالنَّعْلِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا مَسَحَ عَلَى سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ، فَأَمَّا أَسْفَلُهُ وَعَقِبُهُ فَلَا يُسَنُّ مَسْحُهُ مِنْ الْخُفِّ، فَكَذَلِكَ مِنْ النَّعْلِ.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ فِي الْخُفِّ خَرْقٌ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَنَحْوِهِ، إذَا كَانَ سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْفَرْضِ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا مِنْ مَوْضِعِ الْخَرَزِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، إذَا كَانَ يُرَى مِنْهُ الْقَدَمُ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَقٌّ يَنْضَمُّ وَلَا يَبْدُو مِنْهُ الْقَدَمُ، لَمْ يَمْنَعْ جَوَازَ الْمَسْحِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَعْمَرٍ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى كُلِّ خُفٍّ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ، وَعَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ رِجْلِهِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ تَخَرَّقَ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ، لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، جَازَ، وَنَحْوَهُ قَالَ الْحَسَنُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَثُرَ وَتَفَاحَشَ، لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ. وَتَعَلَّقُوا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَبِأَنَّهُ خُفٌّ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الصَّحِيحَ ; وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى خِفَافِ الْعَرَبِ كَوْنُهَا مُخَرَّقَةً. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسْحِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، فَيَنْصَرِفُ إلَى الْخِفَافَ الْمَلْبُوسَةِ عِنْدَهُمْ غَالِبًا، وَلَنَا أَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ لِلْقَدَمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت