فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 334

صَحِيحَةً، وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ. وَإِنْ كَانَ مَسَحَ مَعَ الشَّكِّ صَحَّ ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تَصِحُّ مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَتَوَضَّأَ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ، ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا أَجْزَأَهُ.

وَعَكْسُهُ: مَا لَوْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَخَلَ، لَمْ يُجْزِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ شَكَّ الْمَاسِحُ فِي وَقْتِ الْحَدَثِ، بَنَى عَلَى الْأَحْوَطِ عِنْدَهُ. وَهَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، فَأَمَّا عَلَى الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ الْمُسَافِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

قَالَ: (وَإِذَا مَسَحَ مُسَافِرٌ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ أَقَامَ أَوْ قَدِمَ أَتَمَّ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ وَخَلَعَ، وَإِذَا مَسَحَ مُسَافِرٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَاعِدًا، ثُمَّ أَقَامَ أَوْ قَدِمَ خَلَعَ) وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحَ الْمُسَافِرِ، كَمَحَلِّ الْوِفَاقِ ; وَلِأَنَّ الْمَسْحَ عِبَادَةٌ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَإِذَا ابْتَدَأَهَا فِي السَّفَرِ ثُمَّ حَضَرَ فِي أَثْنَائِهَا، غَلَبَ حُكْمُ الْحَضَرِ، كَالصَّلَاةِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ مَسَحَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَنَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَائِهَا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَ الْمَسْحُ، فَبَطَلَتْ طَهَارَتُهُ، فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِهَا، وَلَوْ تَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ فِي سَفِينَةٍ، فَدَخَلَتْ الْبَلَدَ فِي أَثْنَائِهَا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِذَلِكَ.

فَصْلٌ: إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الْوُضُوءُ، وَلَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا ثُمَّ يَلْبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، كَمَا لَوْ خَلَعَهُمَا، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْخِلَافَ فِيهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ، وَيُصَلِّي حَتَّى يُحْدِثَ ; ثُمَّ لَا يَمْسَحُ بَعْدُ حَتَّى يَنْزِعَهُمَا. وَقَالَ دَاوُد: يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت