فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 334

الْمُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا بِذَلِكَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَاءَ الطَّهُورَ فَرْضًا آخَرَ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي السُّنَنِ: مِنْهَا التَّسْمِيَةُ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَجْهًا أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ لَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ: (وَتَطْوِيلُ الْغُرَّةِ) أَرَادَ بِهِ غَسْلَ مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَفِيهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ، وَقَوْلُهُ: (الِابْتِدَاءُ بِالْمَيَامِنِ) يَعْنِي: فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ دُونَ الْأُذُنَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَمَا سَبَقَ، وَقَوْلُهُ: (وَالتَّكْرَارُ) يَعْنِي فِي الْمَمْسُوحِ وَالْمَغْسُولِ كَمَا سَبَقَ. وَقَوْلُهُ: (وَزَادَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ مَسْحَ الْعُنُقِ) .

هَذَا قَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاصِّ فِي كِتَابِهِ الْمِفْتَاحُ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْأَصْحَابِ فِيهِ أَشَدَّ اخْتِلَافٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ بِأَلْفَاظِهِمْ مُخْتَصَرًا ثُمَّ أُلَخِّصَهُ وَأُبَيِّنَ الصَّوَابَ مِنْهُ لِكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: مَسْحُ الْعُنُقِ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا وَرَدَتْ بِهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْإِقْنَاعِ: لَيْسَ هُوَ سُنَّةً، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: هُوَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: سُنَّةٌ، مَسَحَهُ بِالْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ الْأُذُنَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ يَمْسَحُ بِبَقِيَّةِ مَاءِ الرَّأْسِ أَوْ الْأُذُنِ وَلَا يُفْرِدُ بِمَاءٍ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ تَبَعًا لِلرَّأْسِ أَوْ الْأُذُنِ، قَالَ الْفُورَانِيُّ: يُسْتَحَبُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: هُوَ سُنَّةٌ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. كَانَ شَيْخِي يَحْكِي فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ. وَالثَّانِي: أَدَبٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ: وَلَسْتُ أَرَى لِهَذَا التَّرَدُّدِ حَاصِلًا. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: هَلْ يَمْسَحُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَمْ بِبَاقِي بَلَلِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ؟ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ أَمْ أَدَبٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، إنْ قُلْنَا: سُنَّةٌ فَبِجَدِيدٍ وَإِلَّا فَبِالْبَاقِي. وَالسُّنَّةُ وَالْأَدَبُ يَشْتَرِكَانِ فِي النَّدْبِيَّةِ لَكِنَّ السُّنَّةَ تَتَأَكَّدُ، قَالَ: وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ مَسْحَهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَمَيْلُ الْأَكْثَرِينَ إلَى مِسْحِهِ بِالْبَاقِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت