حَدِيثِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ، وَإِنَّمَا قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ مَشْهُورٌ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسِّ فَوْقَ حَائِلٍ لِأَنَّهُ قَالَ"سَأَلْتُهُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ"وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمَسُّ الذَّكَرَ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَائِلٍ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ خَبَرَنَا أَكْثَرُ رُوَاةً فَقُدِّمَ.
الْخَامِس: أَنَّ فِيهِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فَقُدِّمَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ضَعْفَهُ.
الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فَوْقَ حَائِلٍ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ مَسَّ زَبِيبَتَهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ وَلَا يَنْقُضُ غَيْرُ بَطْنِ الْكَفِّ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ مَسِّ زَبِيبَتِهِ بِبَطْنِ كَفِّهِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ اسْتِدْلَالُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْعَجَائِبِ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قِيَاسٌ يُنَابِذُ النَّصَّ فَلَا يَصِحُّ.
الثَّانِي: أَنَّ الذَّكَرَ تَثُورُ الشَّهْوَةُ بِمَسِّهِ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ