الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الِانْتِقَاضَ بِالْكَفِّ الزَّائِدَةِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ كَانَتْ الْكَفَّانِ عَامِلَتَيْنِ انْتَقَضَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ إحْدَاهُمَا انْتَقَضَ بِهَا دُونَ الْأُخْرَى، وَأَطْلَقَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا الِانْتِقَاضَ بِالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: هَذَا إذَا كَانَتْ الزَّائِدَةُ نَابِتَةً عَلَى وَفْقِ سَائِرِ الْأَصَابِعِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ لَمْ يَنْقُضْ الْمَسُّ بِبَطْنِهَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ عَلَى سُنَنِ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ نَقَضَتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
(الثَّالِثُ) قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْأُنْثَيَيْنِ وَشَعْرِ الْعَانَةِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَا مَوْضِعُ الشَّعْرِ، وَلَا مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَلَا مَا بَيْنَ الْأَلْيَيْنِ وَإِنَّمَا يَنْقُضُ نَفْسُ الذَّكَرِ وَحَلْقَةُ الدُّبُرِ وَمُلْتَقَى شَفْرَيْ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ مَسَّتْ مَا وَرَاءَ الشَّفْرِ لَمْ يَنْقُضْ بِلَا خِلَافٍ. صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَلَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ شَاخِصٌ - وَإِنْ قَلَّ - انْتَقَضَ بِمَسِّهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا فَهُوَ كَحَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَنْتَقِضُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ نَبَتَ فِي مَوْضِعِ الْجَبِّ جِلْدَةٌ فَمَسَّهَا فَهُوَ كَمَسِّهِ مِنْ غَيْرِ جِلْدَةٍ، قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ، هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا. وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَسَّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْأَلْيَةِ وَالْعَانَةِ يَنْقُضُ، وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ كَمَذْهَبِنَا. وَاحْتَجَّ لِعُرْوَةِ بِمَا رُوِيَ" {مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ} "وَهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ، كَذَا قَالَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا نَقْضَ إلَّا بِدَلِيلٍ وَالرُّفْغُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَصْلُ الْفَخِذَيْنِ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْوَسَخُ رُفْغٌ.
(الرَّابِعُ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَسَّ بِغَيْرِ بَطْنِ الْكَفِّ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا يَنْقُضُ، إلَّا صَاحِبَ الشَّامِلِ فَقَالَ: لَوْ مَسَّ بِذَكَرِهِ دُبُرَ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِضَ لِأَنَّهُ مَسَّهُ