فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 278

مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فما درى عبد الله ما يقول.

وبغض النظر عن اختلاف الفقهاء حول بعض أحكام التيمم فإنه مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، ومن أراد تفاصيل فرائضه وشروطه ونواقضه فليطلبها في مظانها من كتب الفقه.

ثم ختم الحق سبحانه آية التيمم هذه بذكر حكمته من هذه الرخص التي امتن بها على عباده مشيرا إلى قاعدة ثابتة في التشريع الإسلامي وهدف ظاهر منه بقوله عز وجل:

{مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

أما القاعدة الثابتة فمتعلقة برفع الحرج عن الأمة بقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} ومعناه أن المضار مرفوعة عن المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم، وهو ما ثبت بنصوص أخرى من الكتاب والسنة كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة 185، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج 78، وقوله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} الفتح 17، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) ، وقوله: (لا ضرر ولا ضرار من ضارَّ ضارَّه الله ومن شاقَّ شاقَّه الله) .

وأن الأصل في منافع الدنيا وطيباتها الإباحة ما لم تحرم بدليل، والأصل في المضار والخبائث الحرمة، ويدل عليه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} البقرة 29، وقوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} الأعراف 157. والمراد بهذه الآية إشعار المخاطبين بأن الله تعالى لا يريد بتشريعاته التضييق عليهم أو إحراجهم فيما أباح لهم وما حرم عليهم وما أرشدهم إليه في منهج الإسلام، وأما الهدف الظاهر من أحكام القرآن وتشريعاته جملة فهو تطهير المؤمن طهارة بدنية وروحية بقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} ، يطهركم من خبائث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت