فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 278

وبعد بيان حكم التطهر من الحدث الأصغر بما ذكرته هذه الآية فرضا، وبما زادته السنة النبوية التابثة التي يرجع فيها إلى كتب الفقه المعتمدة [[1] ]، بَيَّن الحق سبحانه موجبات الاغتسال، أي غسل الجسد كله بنية التطهر من الحدث الأكبر الذي سببه التقاء الختانين من الذكر والأنثى، أو خروج المني في اليقظة والنوم، بقوله تعالى:

{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ولفظ"الجُنُب"يطلق على من أصابته الجنابة، سواء بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين، من قولك جنبتك عن الشيء أي: أبعدتك عنه، يقال جَنُب الرجل وجُنِب وأجنب فهو جُنُب إذا وجب عليه الغسل من الحدث الأكبر، لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والطواف وقراءة القرآن حتى يتطهر، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، فيقال: رجل جنب، وامرأة جنب ونساء جنب ورجال جنب، ومن ذلك لفظ الجنابة لأنها تبعد عن هذه العبادات. أما التطهر المأمور به في هذه الآية فهو الاغتسال الشرعي المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخارى عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدخل أصابعه في الماء فيُخلل بها أصول شعره، ثم يَصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جِلده كله) ، وعن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: (توضأ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء ثم نحّى رجليه فغسلهما) .

(1) - بين ابن رشد الجد بتفصيل فرائضَ الوضوء وسننه ومستحباته في المقدمات الممهدات التي وضعها لمدونة الإمام مالك بن أنس الأصبحي ج 1 ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت