فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 177

أخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طريقه عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسرِي به رأى زكريا في السماء فسلَّم عليه، فقال له: (( يا أبا يحيى، خبرني عن قتلك كيف كان؟ ولِمَ قتلك بنو إسرائيل؟ ) )، قال: يا محمد، إن يحيى كان خير أهل زمانه، وكان أجملهم وأصبحهم وجهًا، وكان كما قال الله: {سَيِّدًا وَحَصُورًا} ، وكان لا يحتاج إلى النساء، فهويته امرأة ملك بني إسرائيل وكانت بغيًّا، فأرسلت إليه، وعصمه الله وامتنع يحيى وأبى عليها، وأجمعت على قتل يحيى، ولهم عيدٌ يجتمعون في كل عام، وكانت سنة الملك أن يوعد ولا يخلف ولا يكذب، فخرج الملك للعيد فقامت امرأته فشيَّعته، وكان بها معجبًا، ولم تكن تسأله فيما مضى، فلما أن شيعته قال الملك: سليني فما تسأليني شيئًا إلا أعطيتك، قالت: أريد دم يحيى بن زكريا، قال لها: سليني غيره، قالت: هو ذاك، قال: هو لك، فبعثت جلاوزتها إلى يحيى وهو في محرابه يصلي، وأنا إلى جانبه أصلي، فذبح في طستٍ، وحمل رأسه ودمه إليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فما بلغ من صبرك؟ ) )، قال: ما انفتلت من صلاتي، فلما حمل رأسه إليها ووضع بين يديها - فلما أمسوا - خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه، فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل: لقد غضب إلهُ زكريا لزكريا، فتعالوا حتى نغضبَ لملكنا، فنقتلَ زكريا، فخرجوا في طلبي ليقتلوني، فجاءني النذير، فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم عليَّ، فلما أن تخوفت ألا أُعجِزهم، عرضت لي شجرة فنادتني فقالت: إليَّ إليَّ، وانصدعت لي، فدخلت فيها، وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي، والتأمت الشجرة، وبقي طرف ردائي خارجًا من الشجرة، وجاء بنو إسرائيل، فقال إبليس: أما رأيتموه دخل هذه الشجرة! هذا طرف ردائه دخل به الشجرة، فقالوا: نحرق هذه الشجرة، فقال إبليس: شقوه بالمنشار شقًّا [1] .

وعن عبدالله بن الزبير بن العوام قال: لقد ذكر لي إنما قتل يحيى بن زكريا في زانية كانت جارية [2] .

وعن هشام بن عروة عن أبيه، قال: ما قُتِل يحيى بن زكريا إلا في امرأة بغيٍّ، قالت لصاحبها: لا أرضى عنك حتى تأتيَني برأسه، قال: فذبحه فأتاها برأسه في طست [3] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله عز وجل: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: 21] ، قال: بعث عيسى ابن مريم في اثنَي عشر رجلًا من الحواريِّين، يعلمون الناس،

(1) الدر المنثور في التأويل بالمأثور ج 6 ص 445.

البداية والنهاية لابن كثير ج 2 ص 412.

(2) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 640 رقم 6348. وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.

(3) رواه ابن أبي شيبة ج 11 ص 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت