فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 177

الشارع لهم بذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] ، ولكن حتى لا يكون الله مشهودًا عليه ذكر قيامه وحده سبحانه بالقسط، بلفظ (قائمًا) .

أما أولو العلم، فهم يأمرون الناس بالقسط، ولذلك يقول الشيخ الشعراوي: (وتكليف الحق للخلق قام على العدل والقسط) [1] ، ولذلك وصفهم الله تعالى في قوله: {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} ؛ لأن طريق الشهادة بأن لا إله إلا الله هو شهادة أيضًا بالموت في سبيل الله.

قال ابن القيم:

(دلَّ قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} على أنه دينُ جميع أنبيائه ورسله وأتباعهم من أولهم إلى آخرهم، وأنه لم يكن لله قط - ولا يكون له - دين سواه) [2] .

وقال ابن تيمية:"وقوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} لا يختص بمن بُعِث إليه محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو حكم عامٌّ في الأولين والآخرين" [3] .

قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما تواد اثنان في الله جل وعز أو في الإسلام، فيُفرِّق بينهما أول ذنب يحدثه أحدهما ) ) [4] .

من هنا نشأ الخلاف والفُرْقة في صفوف أهل الكتاب، ومن هنا لم ينفعهم الكتاب الذي أنزله الله تعالى على أنبيائهم؛ إذ تفرقوا واختلفوا بغيًا بينهم.

قال صاحب الظلال:

(الإسلام الذي هو ليس مجرد دعوى، وليس مجرد راية، وليس مجرد كلمة تقال باللسان، ولا حتى تصورًا يشتمل عليه القلب في سكون، ولا شعائر فردية يُؤدِّيها الأفراد في الصلاة والحج والصيام، لا، فهذا ليس بالإسلام الذي لا يرضى الله من الناس دينًا سواه، إنما الإسلام الاستسلام، الإسلام الطاعة والاتباع، الإسلام تحكيم كتاب الله في أمور العباد ... ، والإسلام توحيد الألوهية والقوامة، بينما كان أهل الكتاب يخلطون بين

(1) تفسير الشعراوي ج 1 ص 874.

(2) التفسير القيم لابن القيم ج 1 ص 312.

(3) دقائق التفسير لابن تيمية ج 1 ص 339.

(4) رواه البخاري في الأدب المفرد ج 1 ص 145 رقم 401، وصححه الألباني، صحيح الأدب المفرد ج 1 ص 167 رقم 401/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت