فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 177

ما علمت - لصدوق، وإن رسول الله لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه" [1] ."

قال الشوكاني:

(قد استشكل جماعة من المفسرين قوله تعالى: {لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} [آل عمران: 90] مع كون التوبة مقبولة، كما في الآية الأولى، وكما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] ، وغير ذلك، فقيل: المعنى: لن تقبل توبتهم بعد الموت.

قال النحاس: وهذا قول حسن، كما قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18] ، وبه قال الحسن، وقتادة، وعطاء، ومنه الحديث: (( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) ) [2] .

وقيل: المعنى: لن تقبل توبتهم التي كانوا عليها قبل أن يكفروا؛ لأن الكفر أحبطها، وقيل: لن تقبل توبتهم إذا تابوا من كفرهم إلى كفر آخر، والأولى أن يحمل عدم قبولهم التوبة في هذه الآية على مَن مات كافرًا غير تائب، فكأنه عبر عن الموت على الكفر بعدم قبول التوبة، وتكون الآية المذكورة بعد هذه الآية، وهي قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ} [آل عمران: 91] في حكم البيان لها) [3] .

ولذلك أعاد القرآن التهديد والوعيد لمن ازداد منهم في الكفر من الذين ارتدُّوا على أعقابهم بعد أن كانوا مؤمنين، سواء من أهل الكتاب الذين آمنوا بموسى وكفروا بعيسى وازدادوا كفرًا بمحمد، أو الذين ارتدُّوا على أعقابهم بعد أُحُد ووالوا اليهود والنصارى من دون المؤمنين.

قال الشعراوي:

(لقد كفروا بعيسى أولًا، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد، وادَّعوا أنهم أبناء الله وأحِبَّاؤه، وهؤلاء ليسوا من الذين تابوا، أو أنهم أعلنوا التوبة باللسان، ولم يتوبوا التوبة النصوح) [4] .

فكلهم يتهددهم القرآن الكريم بالعذاب الأليم، ولن ينفعهم على ما حملهم على الكفر من ملء الأرض ذهبًا ليفتدي به نفسه يوم القيامة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( يُجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له:

(1) مصنف ابن أبي شيبة ج 14 ص 400 رقم 37933، وصححه الألباني، فيما ساقه عن ابن جرير من رواية عبدالرزاق: السلسلة الصحيحة المجلدات ج 8 ص 22 رقم 3066.

(2) رواه ابن ماجه ج 12 ص 304 رقم 4243 وصححه الألباني: صحيح ابن ماجه ج 2 ص 418 رقم 3430.

(3) فتح القدير ج 1 ص 491.

(4) تفسير الشعراوي ج 1 ص 1075.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت