-وخصائص الكرامات [1] .
وقسم بعضهم كل فئة إلى نوعين: ما يتعلق بالنكاح، وما لا علاقة له به وذلك لكثرة خصائص النكاح.
وقالوا في حكمة الواجبات: التي هي واجبات في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها في حق غيره من المندوبات.
قالوا: والحكمة فيه زيادة الزلفى والدرجات، فلن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترض عليهم. قال إمام الحرمين: قال بعض علمائنا: الفريضة يزيد ثوابها على ثواب النافلة بسبعين درجة [2] .
وقالوا في حكمة المحرمات: إنما كانت تكرمة له، فإن أجر ترك المحرم أكثر من أجر ترك المكروه وفعل المندوب. إذ المحرم في المنهيات، كالواجب في المأمورات [3] .
وقالوا في حكمة المباحات: إنما كانت توسعة عليه صلى الله عليه وسلم، وتنبيهًا على أنه ما خصَّ به من الإباحة لا تلهيه عن طاعة الله، وإن ألهى غيره، ومثالها ما أبيح له من الزوجات أكثر من أربع [4] .
ولم تخرج كتب الخصائص إجمالًا عن هذا التقسيم.
ولكن صاحب المواهب ألحق بالقسم الرابع: فضائل أمته صلى الله عليه وسلم.
ونجد عند ابن طولون تفصيلًا أوسع فقد أضاف إلى الأقسام السابقة أربعة أقسام أخرى هي:
-فيما اختص به صلى الله عليه وسلم في ذاته في الدنيا.
-فيما اختص به في شرعه وأمته في الدنيا.
-فيما اختص به في ذاته في الآخرة.
-فيما اختص به في أمته في الآخرة.
والحقيقة أن هذه الأقسام إنما هي تفريعات عن القسم الرابع.
نستطيع القول: أن أسلوبًا واحدًا هو المسيطر على عرض الخصائص وهو عرضها من خلال أحكامها.
وينبغي أن ننبه إلى أن كل قسم من هذه الأقسام يشتمل على الصحيح وغير الصحيح. فلا تمييز بين النوعين. وكثيرًا ما تعرض الخصائص - وخاصة في كتب الفقه - على أنها مسلمات.
هذا الكتاب:
هذا الكتاب هو الجزء الثالث من سلسلة «معين السيرة» سبقه كتابان:
الأول: من معين السيرة.
والثاني: من معين الشمائل.
(1) انظر روضة الطالبين 7/ 1 - 18، ومطالب أولي النهى 5/ 29 - 46.
(2) روضة الطالبين 7/ 3.
(3) غاية السول ص 125.
(4) غاية السول ص 155.