فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 235

ودليل ذلك قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [1] .

قال ابن كثير في تفسير الآية الكريمة:

«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييبًا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه:

كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير .. وشاورهم أين يكون المنزل؟ حتى أشار المنذر بن عمرو بالتقدم أمام القوم.

وشاورهم يوم أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم فخرج إليهم.

وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذٍ، فأبى عليه السعدان: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فترك ذلك.

وشاورهم يوم الحديبية في أن يميل على ذراري المشركين؟ فقال له الصديق: إنا لم نجئ لقتال، وإنما جئنا معتمرين، فأجابه إلى ما قال.

وقال صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك: أشيروا عليَّ معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي [2] ورموهم، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء، والله ما علمت إلا خيرًا ..

وكان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحرب ونحوها» [3] .

وسواء أقلنا بوجوب الشورى عليه صلى الله عليه وسلم أم قلنا بغير ذلك، فالذي فهمه الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون وجوب التأسي به صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر لمن قلد أمر هذه الأمة.

ولقد شاور أبو بكر رضي الله عنه الصحابة في مدة ولايته، وشاورهم عمر رضي الله عنه، بل إنه منع كبار الصحابة من مغادرة المدينة حرصًا على قربهم منه للاستفادة من آرائهم، وشاور عثمان، وشاور علي رضي الله عنهما.

وكذلك فعل الولاة الصالحون، ومنهم عمر بن عبد العزيز الذي جمع فقهاء المدينة السبعة عندما تولى إمرتها وجعلهم أهل مشورته.

وهكذا فقد فهم قادة المسلمين أن الشورى أمر مما يتأسى به بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فأين الخصوصية إذن؟.

(1) سورة آل عمران، الآية (159) .

(2) ابنوا أهلي: أي رموهم بخلة سواء.

(3) تفسير ابن كثير عند تفسير الآية المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت