فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 235

الفصل الأول

التعريف بالمعجزة

قال العلماء في تعريف المعجزة: بأنها الأمر الخارق للعادة، الذي يجريه الله تعالى على يدي نبي مرسل، على سبيل التحدي، ليقيم به الدليل القاطع على صدق نبوته.

وقال الجرجاني في كتاب «التعريفات» : هي أمر خارق للعادة داعٍ إلى الخير والسعادة، مقرونة بدعوى النبوة، قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول من الله.

قالوا: وسميت معجزة، لعجز البشر عن الإتيان بمثلها.

ونلاحظ أن التعريفين يشتركان في أربعة عناصر، يحسن بنا أن نقف عليها:

الأول: أن تكون المعجزة خارقة للعادة، كانشقاق القمر، وانفجار الماء من بين الأصابع، وقلب العصا حية.

فخرج بهذا القيد، ما كان غير خارق للعادة، كطلوع الشمس كل يوم، أو طلوعها من المشرق.

الثاني: مقرونة بدعوى النبوة، كما جاء في تعريف الجرجاني، أو مقرونة بالتحدي كما جاء في التعريف الأول.

والمقصود بالتحدي طلب المعارضة والمقابلة، أي الطلب من المدعوين أن يأتوا بمثل ذلك.

وقال بعضهم: ليس ذلك ضروريًا، ويكفي أن يكون ذلك بدعوى الرسالة.

الثالث: أن لا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدي على وجه المعارضة.

ويخرج بقيد «التحدي» الأمر الخارق للعادة من غيرت حد، وهو الكرامة للولي.

ويخرج بقيد «المقارنة» الأمر الخارق للعادة الذي يجري للرسول قبل دعوى الرسالة، مثل كلام عيسى في المهد، وشق صدر نبينا قبل الرسالة وهو صغير، فهذه ليست معجزات، إنما هي كرامات، وظهورها يعدُّ «إرهاصًا» أو «تأسيسًا» للنبوة.

وخرج أيضًا بقيد المقارنة ما يقع متأخرًا عن التحدي.

ويخرج السحر المقرون بالتحدي، فإنه يمكن الإتيان بمثله.

الرابع: أن تقع المعجزة على وفق دعوى المتحدي بها.

فلو قال مدعي الرسالة: آية نبوتي أن تنطق يدي، فنطقت بكذبه، فذلك ليس بمعجزة لأنه لم يقع على وفق الدعوى.

وذلك مثل ما يروي عن مسيلمة الكذاب، أنه تفل في بئر ليكثر ماؤها فغارة وذهب ما فيها من الماء.

قالوا: ومتى اختل شرط من هذه الشروط، لم تكن معجزة.

قالوا: ولا يدخل المسيح الدجال في هذه القضية لأنه يدعي الربوبية، لا الرسالة.

ولفظ المعجزة، لم يرد في القرآن ولا في السنة، وإنما يرد فيهما لفظ: «الآية» و «البرهان» . وقد استعملته كتب السيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت