فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 235

بل إن إثبات خصائص الفضائل بناءً على الاجتهادات والأقيسة والأحاديث الضعيفة أشد خطرًا في النتائج من النوع الأول، وذلك لما يترتب عليه من إساءة إلى شخصيته صلّى الله عليه وسلّم.

قال الشيخ عبدالله التليدي في صدد الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:

«شيء مؤسف جدًا أن نرى المسلم يسيء إلى رسوله، وإلى الدين الذي يحمل، ويظلم الإنسانية بصرفها عن الحق والسلام والخير، وحجب معالم الكمال والنضج المعرفي والروحي والإنساني في دين الله الإسلام.

فالحقيقة أن الكاتبين في الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، في بعض مؤلفاتهم منكرات وموضوعات، يكشف عنها النقد وقواعد الحديث، وللأسف فإن الشك [1] في مثل هذه المصنفات والاغترار بها، حجب عن الأمة الصورة الصحيحة لرسول الله، في صفاته وأخلاقه، وملامح النبوة في حياته وجهاده، وتسللت إلى الأمة الكثير من خرافات الإسرائيليين، وضلالات القاصرين، ومفتريات الوضاعين، وهام القراء طويلًا بين أساطير الروايات، التي تنتقل بالرسول من إنسانيته ونبوته المشرقة. إلى رمز للغوامض، ومتجمع للغرائب، هكذا تريد بعض مؤلفات المسلمين لرسول الله، أن يعرفه الناس، وأن يؤمنوا به!! واختلط الأمر، فلم تعرف حقيقة من افتراء، ولا معجزة من أسطورة، بله واقع من خيال» [2] .

أقول: وفي ظل غياب الالتزام بالضوابط التي ذكرتها، حدث ما أوضحه الشيخ التليدي، ولنضرب الأمثلة على ذلك:

قالوا: للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج إليهما، وعلى صاحبهما البذل.

وقالوا: من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لو رغب في نكاح امرأة، فإن كانت خلية لزمها الإجابة.

وإن كانت مزوجة، وجب على زوجها طلاقها لينكحها.

وقالوا: واختص صلى الله عليه وسلم بأنه يباح له لعن من شاء من غير سبب يقتضيه.

وقالوا: واختص صلى الله عليه وسلم بإباحة القتل له بعد الأمان.

وقالوا .. وقالوا.

أقول: أخي القارئ، افتح عينيك جيدًا، واعد قراءة هذه المسائل فلعلك لم تصدق عينيك. أعد القراءة لتتأكد من هذه الخصائص.

فإنها لم تذكر على اعتبارها خصائص لجبَّار أو طاغية، ولا على اعتبارها خصائص لمارق لا يعرف شيئًا يسمى «الأخلاق» ولا على اعتبارها خصائص لرئيس عصابة تقوم بقطع الطريق على الناس، وسرقة ممتلكاتهم والاعتداء على أعراضهم.

(1) كذا في الأصل، ولعلها: الثقة.

(2) مقدمة تهذيب الخصائص الكبرى ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت