فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 235

ثم قالوا: لو قدر أن واحدة منهن اختارت الدنيا، هل كان يحصل الفراق بنفس الاختيار؟ فيه وجهان ..

وتمَّ ذكر الوجهين مع أدلتهما ..

ثم قالوا: هل يعتبر جوابهن على الفور؟ فيه وجهان ..

وتم ذكر الوجهين مع أدلتهما ..

ثم قالوا: إذا قلنا بأن الجواب على الفور، فهل يمتد امتداد المجلس؟ أو يكتفي بما يعدّ جوابًا؟ على وجهين [1] ..

وهكذا .. في مسألة انتهت بانتهاء حياته صلى الله عليه وسلم في الدنيا .. علمًا بأنه لم يطلق ولم تختر واحدة منهن الدنيا .. فما فائدة هذه التفريعات العبثية؟!.

4 -التسابق إلى استدراك بعض الخصائص:

فقد أصبح لدى بعض المؤلفين هدف الاستدراك على من سبقه وإضافة خصائص لم يسبق إليها ...

ومن أمثلة ذلك: ما جاء في الخصائص الكبرى.

قال السيوطي: باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بما سمي به من أسماء الله تعالى.

قال القاضي عياض: قد خص الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن سماه من أسمائه بنحوٍ من ثلاثين اسمًا وهي: .. ثم ذكرها.

قلت - أي السيوطي: قد وقع لنا عدَّة أسماء أخر زيادة على ذلك .. وذكر ثلاثة وأربعين اسمًا [2] .

وهذه الأسباب وغيرها جعلت من كتب الخصائص والفضائل وأعلام النبوة مرتعًا خصبًا لدخول الأخبار المنكرة والموضوعة والباطلة.

وهذا ما أتاح «لابن سبع أن يكتب في أعلام النبوة والخصائص خمسة عشرة مجلدًا، ولابن فطيس أن يكتب عشرة أجزاء، وللدمشقي أن يكتب أربع مجلدات، ففي هذه الكثرة ما يغني عن التعليق» [3] .

وينبغي أن نضيف سببًا آخر خاصًا بالمعجزات وأعلام النبوة.

وهو: أن المعجزات أمر خارق للعادة، وبالتالي فهو غير خاضع للمحاكمة العقلية ولذلك كان دخول الأباطيل إليه سهلًا ميسورًا، فالله قادر على كل شيء، وتحت هذه المظلة امتلأت كتب أعلام النبوة بكثير من الباطل، حتى أصبح لجميع الحيوانات مشاركة فعالة في هذه المعجزات، وخصت بباب اقتصر عليها في المؤلفات [4] ..

القواعد والضوابط:

هناك عامل آخر من عوامل التضخم في كتب الخصائص، ألا وهو غياب الالتزام بقواعد وضوابط التخصيص.

فمن المعلوم أن الخصائص نوعان: خصائص الأحكام، وخصائص الفضائل.

(1) مرشد المحتار ص 127 - 132.

(2) الخصائص الكبرى 1/ 133 - 134.

(3) مقدمة تهذيب الخصائص الكبرى ص 13.

(4) انظر على سبيل المثال الخصائص الكبرى 2/ 94 وما بعدها: ذكر معجزاته صلى الله عليه وسلم في ضروب الحيوانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت