فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 235

2 -القول بالخصوصية لأدنى احتمال:

والمثال على ذلك الخلاف في الصلاة على الميت الغائب.

«فقد قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف بالصلاة على الغائب استدلالًا بالصلاة على النجاشي.

وقال الحنفية والمالكية: لا يشرع ذلك. واعتذروا عن قصة النجاشي بأمور .. منها ..

ومن ذلك قول المهلب: أن ذلك خاص بالنجاشي، لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ميت غائب غيره.

قال النووي - في الرد على ذلك: لو فتح هذا الباب - أي القول بالخصوص - لانسد كثير من ظواهر الشرع، مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله.

وقال ابن العربي: قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم.

قلنا: وما عمل به محمد صلى الله عليه وسلم تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوصية.

قالوا: طويت له الأرض، وأحضرت الجنازة بين يديه.

قلنا: إن ربنا لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثًا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف، فإنها سبيل إلى إتلاف ما ليس له تلافٍ» [1] .

هكذا تُدَّعَى الخصوصية لأدنى الأغراض، ولإثبات قول تالف لا دليل عليه، وفي قضية واضحة وردت بأحاديث صحيحة.

وقد كان قول النووي فصل الخطاب: بأنه لو فتح باب القول بالخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع.

3 -كثرة التفريعات:

والأمثلة على ذلك كثيرة:

ففي مسألة القول بوجوب صلاة الضحى عليه صلى الله عليه وسلم، وبعد كلام طويل في هذا الموضوع، قالوا:

وإذا قلنا بوجوبها .. فهل كان الواجب عليه: أقل الضحى؟ أو أكثرها؟ أو أدنى كمالها؟.

وبعد مناقشة ذلك خاضوا في حكم صلاة الضحى في حق الأمة .. وأنه قد اختلف فيها على ستة أقوال.

ثم أوردت الأقوال الستة بأدلتها ..

ثم محاولة الجمع بينها [2] .

ومثال آخر: عند الحديث على أنه وجب عليه تخيير زوجاته صلى الله عليه وسلم .. وبعد إشباع القول في قضية ليست محلًا للمناقشة .. قالوا في جملة ما قالوا:

هل حرم على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق زوجاته بعد اختيارهن له؟ وفيه وجهان ..

وتمَّ ذكر الوجهين وأدلتهما والتعقيب عليهما ..

(1) المواهب اللدنية 4/ 307 - 308.

(2) مرشد المحتار ص 65 - 68، واللفظ المكرم 1/ 72 - 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت