فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 181

الله عنه - يعرض عليه الإسلام ويرغّب (أى لهم في الإسلام) ، فأجابه بمثل ما كان يقول لأولئك من الامتنان على العرب والتعريض بالمطامع، فلم يتفق شيء من رأيهم.) ا. ه. [1]

هؤلاء هم خريجو مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم صنعهم على عينه - بإرشاد ربانى عظيم- ليكونوا النور والهدى للعالم التائه ..

فهذا هو الإسلام، وغيره ليس بإسلام، وهو إذا حل في بيئة أحياها كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} سورة الأنفال الآية 74 ..

(وإني لأتساءل ما هو الضيق الذي كان فيه الفرس، وما هي السعة التي فيها العرب؟!

لقد أجمع التاريخ والمؤرخون على أن الفرس والروم كانوا يعيشون في رغد من العيش، ويتقلبون في أعطاف النعيم .. لقد اتسعت لهم الدنيا ولانت لهم الحياة. أما العرب فكانوا يعيشون في شظفٍ وفقر، والمدنية لم تكن تعقدت أمامهم بعد؛ فأين هي السعة؟!

إن ربعى بن عامر كان ينظر إلى هؤلاء الملوك والأمراء كما ينظر العاقل إلى دمىً قد كُسيت ملابس فاخرة جميلة، وإلى تماثيل قد أحكمت صياغتها وتأنق صانعوها في إظهار قسماتها وملامحها، ولكنها تماثيل من حجر أو جبس لا حياة فيها، ولا حراك بها!

وكان ربعي كبقية المسلمين- يتمتع بالحرية التي عرّفه الإسلام بها، فتنقله من دنيا ضيقةٍ محدودةٍ خائفةٍ .. دنيا المعدّة والمادة، ودنيا الشهوات والأغراض، ودنيا الاستعباد، إلى دنيا القلب والروح والإيثار والمساواة والعدل والرحمة ... وتلك هي السعة التي يتحدث عنها من تربى في مدرسة وحياة محمد صلى الله عليه وسلم) [2]

(إن النماذج التي خرجها الإسلام من القادة والجنود قد اتصفوا بأخلاق حميدة وقيم سامية، فرفعت من المستوى الإنساني عند معتنقيها، فكان لها أثر كبير في إقبال أبناء البلاد المفتوحة على

(1) البداية والنهاية ط الفكر (7/ 39 - 44) ، وتاريخ ابن خلدون 2/ 529 - 531. بتصرف يسير.

(2) كلمات ناصعة للشيخ العلامة أبي الحسن الندوي رحمه الله نقلا عن مقدمة محاضرة له نشرت في هدية مجلة الأزهر شهر ربيع الأول 1430 ه بتقديم الدكتور محمد رجب بيومي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت