السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا ورأيا وصوابا، وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.
فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله، وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها، لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت، وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد، بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم، والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته- فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره. [1]
2.واعتزاز أبىٌّ بمنهج الله تعالى في إصلاح الحياة كما بلغَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا تزيّدٌ ولا تدخل هوائىٌّ من عقول قاصرةٍ تدعي انها تجدد الدين لمواجهة الحياة؛ ولا يدركون أن الحياة نفسها هي والحياء جميعا من خلق الله الذي وضع لها ما يصلحها ...
3.التربية الصادقة في ظل هذا المنهج والتواصي الجميل والحكيم والمثابر به، وحمله بأمانة للمجتمع في محاولة دؤوب لنشر الإيمان بمنهج الرسول بين جنبات الدنيا كلها، وإقامة حياة السماء على وجه الأرض ...
4.الصبر البطل على المعاناة والحروب المستمرة لحملة المنهج؛ حملة الحق .. إذ أن الباطل في حرب مستمرة مع الحق وحملته إلى يوم الدين، ولا تقوم دولة التمكين إلا على ساق الابتلاء وعمود الصبر ...
(1) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 787 (