فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 181

فلماذا نُحرج جدا، وتصفر وجوهنا عند الحديث عن الجهاد بالمعنى الاسلامى، ونظل في خندق الدفاع السخيف؟!

وإني اسمع صوت محمد إقبال الشاعرالاسلامي الكبير يقول:

من ذا الذي رفع السيوف ليرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا.

كنا جبالا ربما سرنا على بيض السحاب*** وفوق أمواج البحار بحارا.

بمعابد الإفرنج كان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصارا.

لم تنس إفريقيا ولا صحراؤهاسجداتنا والأرض تقذف نارا.

كنا نقدم للسيوف صدورنا لم نخش يوما غاشما جبارا.

وكأن ظل السيف ظل حديقةٍ خضراء تنبت حولها الأزهارا.

لم نخش طاغوتا يحاربنا ولونصب المنايا حولنا أسوارا.

ندعو جهارا لا إله سوى الذي صنع الوجود وقدر الأقدارا.

و رؤوسنا يا رب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنما، وجوارا.

الثالثة: يقول العلامة أبى الحسن الندوى: (إني لأتساءل ما هو الضيق الذي كان فيه الفرس وما هي السعة التي كان فيها العرب المسلمين؟ لقد أجمع التاريخ والمؤرخون على أن الفرس والروم كانوا يعيشون في رغد من العيش، ويتقلبون في أعطاف النعيم، لقد اتسعت لهم الدنيا ولانت لهم الحياة .. أما العرب فكانوا يعيشون في شظف، والمدنية لم تتعقد أمامهم بعد. فأين هي السعة؟! إن ربعى بن عامر كان ينظر إلى هؤلاء الملوك والأمراء كما ينظر العاقل إلى دمى قد كسيت ملابس فاخرة جميلة، وإلى تماثيل قد أحكمت صياغتها، وتأنق صانعوها تصوير قسماتها وملامحها، ولكنها تماثيل من حجر أو جبس لا حياة فيها ولا حراك بها .. وكان ربعى كبقية المسلمين يتمتع بالحرية التي عرفه بها الإسلام، فتنقله من دنيا ضيقة محدودة خائفة .. دنيا المادة والشهوات والأغراض ودنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت