ويقول بن نباتة السعدي:
من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والموت واحد
(إنه لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس: حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة، محدودة بأجل ثم تأتي نهايتها حتما .. يموت الصالحون ويموت الطالحون. يموت المجاهدون ويموت القاعدون. يموت المستعلون بالعقيدة ويموت المستذلون للعبيد. يموت الشجعان الذين يأبون الضيم، ويموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن .. يموت ذوو الاهتمامات الكبيرة والأهداف العالية، ويموت التافهون الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص.
الكل يموت .. «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» .. كل نفس تذوق هذه الجرعة، وتفارِق هذه الحياة .. لا فارِق بين نفس ونفس في تذوق هذه الجرعة من هذه الكأس الدائرة على الجميع. إنما الفارِق في شيء آخر. الفارِق في قيمة أخرى. الفارِق في المصير الأخير: «وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ. فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ» .. ) [1] ... أقول الفارِق على أى مبدأٍ تموت .. وعن أى شريعةٍ تقاتل حتى الموت .."الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه؛ فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضيَ إلى موعود الله، قالوا: وما موعودُ الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.".. ما أجلَّ عقيدتهم في الموت من أجلِ هداية العالم إلى خالقه .. ونبذ العنصرية واستعباد البشر .. وتعليم الدنيا كلها مفردات الأخلاق السامية .. إن أمريكا الفاجرة روجت للقتل، ونهب ثروات الأمم، وإشاعة الثقافات الهدامة كالشذوذ وغيره بشعارات الدفاع عن الحرية .. فأى حرية؛ وهم يستغلون ملايين الفقراء في (هاييتي) كحقول لتجاربهم السرية على خلق الزلازل الاصطناعية فيموت الآلاف بلا ذنب .. ولم تنس الدنيا (هيروشيما ونجازاكى) التي راح ضحيتها مئات الآلاف لتجارب أمريكا النووية .. وخزايا تاريخهم فيها الكثير .. بينما يعترف أحد أكبر فلاسفتهم ومؤرخي الغرب (جوستاف لوبون) في كتابه حضارة العرب: (ما عرف العالم فاتحين أرحم ولا أعدل من العرب(المسلمين) .. ) ..
(1) في ظلال القرآن 1\ 539 دار الشروق.