فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 181

البخاري رضي الله عنه لهذا فترجم (عنون) في صحيحه الرائع باب (العلم فبل القول والعمل) .. وهذا العلم وهذه المعرفة بمعاني الخير والحق والرجولة والرحمة، ومعالى الأخلاق في الإسلام، وطرِق وعثرات الدفاع عن الحق والخير فرض واجب على كل مسلم حقيقى أراد يوما أن يحقق شعارنا (كن فخورا .. أنت مسلم) .. صلى الله على محمد وإبراهيم"هو سماكم المسلمين من قبل"..

وهنا يحدثنا التاريخ مرة لأخرى عن رجال أدخلوا النور للدنيا بيقينهم في هذا النور، ومعرفتهم الدقيقة فيه، واستعدادهم الكامل للدفاع عنه .. هذه المرة مع فتح العراق وإنهاء عبادة النار .. ليُعبد الله رب العالمين .. جاء في كتاب حياة الصحابة (وقال سيف عن شيوخه: ولمَّا تواجه الجيشان(جش المسلمين بقيادة سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه في خلافة الفاروق وجيش أقوى أمة في ذلك الوقت الفرس بقيادة رستم القائد المحنك الشرس) بعث رُستم إلى سعد رضي الله عنه أن يبعث إليه برجل عاقل عالم بما أسأله عنه، فبعث إليه المغيرةَ بن شعبة. فلما قدم إليه جعل رُستم يقول له: إنكم جيرانُنا وكنا نحسن إليكم ونكف الأذى عنكم، فارجعوا إِلى بلادكم لا نمنع تجارتكم من الدخول إلى بلادنا. فقال له المغيرة: إنا ليس طلبنا الدنيا وإِنما همنا وطلبنا الآخرة، وقد بعث الله إلينا رسولًا، قال له: إنِّي قد سلطت هذه الطائفة على من لم يَدنِ بديني، فأنا منتقم بهم منهم، وأجعل لهم الغلبة ما داموا مُقرِّين به، وهو دين الحق لا يرغب عنه أحد إلا ذلّ، ولا يعتصم به إلا عزّ. فقال له رُستم: فما هو؟ فقال: أما عموده الذي لا يصلح شيء منه إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والإِقرار بما جاء من عند الله. فقال: ما أحسن هذا وأي شيء أيضًا؟ قال: وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله، قال: وحَسَنٌ أيضًا. وأي شيء أيضًا؟ قال: والناس بنو آدم فهم أخوة لأب وأم. قال: وحسن أيضًا. قال: ولما خرج المغيرة من عنده ذكرَ رستم رؤساء قومه في الإِسلام، فأنفوا ذلك وأبَوا أن يدخلوا فيه، قبَّحهم الله وأخزاهم وقد فعل. قالوا: ثم بعث إليه سعد رضي الله عنه رسولًا آخر بطلبه وهو ربعي بن عامر، فدخل عليه وقد زيَّنوا مجلسه بالنَّمارِق المذهَّبة، والزَّرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب. ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبَها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحُه ودرعه وبيضتُه على رأسه. فقالوا له: ضع سلاحك فقال: إني لم آتِكم وإِنّما جئتكم حين دعوتموني، فإنما تركتموني هكذا وإِلا رجعت. فقال رستم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت