فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 181

(فإن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين.

ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه.

فليس مقامه مقام التقليد والإتباع إن مقامه مقام الإمامة والقيادة ومقام الإرشاد والتوجيه، ومقام الآمر الناهي.

وإذا تنكر له الزمام، وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة، لم يكن له أن يستسلم ويخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله، ويظل في صراع معه وعراك، حتى يقضي الله في أمره.

إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة، والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام.

أما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد) [1] .

إن الرجال في الإسلام لا يعرفون اليأس من الحياة، ولا يهابون الموت، فحتى الموت - عينه- يصنعون منه حياةً؛ ولكنها حياةٌ أبدية في نعيمٍ لا ينقطع ..

يقاتلون من أجل نشر النور، والحق، والعمار، والخير؛ ولا يبالون بأى ثمنٍ يدفعونه في طريقهم نحو تحرير العباد من رِق العباد، ومن رِق الشهوات، وإخراجهم إلى النور من داهم الظلمات ..

ذلك لأن موتًا واحدًا يخلِّف حيواتٍ لا تُحصى لقلوبٍ دخلها نور الإسلام ..

ولنرجع إلى جوستاف لوبون وكتابه حضارة العرب لنسمعه يقول:

(1) من بحث للأستاذ أبي الحسن الندوي رحمه الله تعالى عنوانه: - شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال ص 66 - 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت