يفترض في العنوان الاشتمال على عناصر الخطاب المكنى عنه، وتشغيلها بما يضمن عدم إرباك العلائق الوظيفية بين المكنى والمكنى عنه" [1] ."
ولا تعبر العناوين الروائية دائما عن مضامين نصوصها بطريقة مباشرة. أي: تعكسها بكل جلاء وبوضوح، بل نجد بعض العناوين غامضة ومبهمة ورمزية بتجريدها الانزياحي؛ مما يطرح صعوبة في إيجاد صلات دلالية بين العنوان والنص .. لكن على القارئ أن يبحث عن العلاقة بين العنوان والنص، ويبحث عن المرامي والمقاصد والعلاقات الرمزية والإيحائية. فكثير من المبدعين كتبوا نصوصا بعناوين غامضة وبعيدة عن مضامينها، مثل: رولان بارت في (S/Z) ، وسارتر في (les mots) . وهكذا، فإذا كان كل عنوان يحاول أن يلم"شتات النص المعبر عنه، ويلخص كل ماورد فيه من وقائع وأحداث، وما تفاعل فيه من شخوص وأبطال في نطاق الزمان والمكان. أي: داخل فضاء معين أو فضاءات مختلفة؛ فإن المؤلفين لايفلحون دائما في اختيار العناوين المعبرة عن محتويات كتبهم، أو الدالة على كل ما أرادوا قوله فيها، أو دالة على ما يراه المؤلف أساسيا، أو ذا قيمة خاصة بالنسبة إليه. وهذا مايؤكد أن كل كتاب أو كل نص أدبي قابل لأن يحمل عنوانا مغايرا، أو تسمية أخرى غير تلك التي اختارها المؤلف" [2] .
ومن هنا، نؤكد أن ثمة عناوين مخادعة ومضللة للقراء، لاتعبر عن محتويات أعمالها، ولا تصور لهم الدلالة الحقيقية التي ينطلق منها النص، مثل: رواية محمد برادة (لعبة النسيان) [3] ، أو روايته الثانية (الضوء الهارب) [4] ، حيث يصير العنوان مجرد تسمية من"تسميات كثيرة ممكنة. وهي على الرغم من اختيار المؤلف ليست ملزمة للقارئ الذي من حقه أن يقترح للكتاب المقروء عنوانا بديلا أو"
(1) - عبد الجليل الأزدي: (عتبات الموت- قراءة في هوامش وليمة لأعشاب البحر") ، ص:39. وهو في هذه القولة، يترجم نظرية شارل گريفل حول العنونة."
(2) - إدريس الناقوري: نفسه، ص:75.
(3) - محمد برادة: لعبة النسيان، دار الأمان، الرباط، المغرب، الطبعة الثالثة، 1995.
(4) - محمد برادة: الضوء الهارب، نشر الفنك، المغرب، الطبعة الثانية، 1995 م.