فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 216

الإيديولوجيا والقيم التي تزخر بها. وفي هذا الصدد، يقول رولان بارت (Barthes) :"كان الاعتقاد في بداية المشروع السيميولوجي بأن المهمة الرئيسة تكمن- بتعبير دو سوسير F.De.Saussure)- في دراسة هيئة الأدلة داخل الحياة المجتمعية. وبالنتيجة، إعادة تكوين الأنظمة الدلائلية للأشياء (ألبسة، وأطعمة، وصور، وطقوس، ورسميات، وموسيقى، إلخ .. ) ، وهي مهمة ينبغي إنجازها. لكن باقتحام السيميولوجيا لهذا المشروع الضخم، سلفا، اعترضتها، مهام أخرى، كدراسة تلك العمليات العجيبة، التي يصير للرسالة بموجبها، معنى ثان شائع وأيديولوجي عموما، يدعى"معنى إيحائيا". لو قرأت في صحيفة هذا العنوان:"يسود بومباي جو من الورع لا يحرم البذخ"، فإنني أتلقى، بالتأكيد خبرا حرفيا حول المجتمع القرباني، لكني ألتقط، كذلك، جملة مسكوكة بكونها توازن للمتعارضات، يحيلني إلى رؤية للعالم، هذه ظواهر دائمة، وينبغي الشروع منذ الآن، بدراستها على نطاق واسع، وارتباطا بكل مصادر اللسانيات" [1] .

وعليه، فللعنوان عدة وظائف سيميائية عدة، يمكن حصرها في وظيفة التعيين التي تتكفل بوظيفة تسمية العمل وتثبيته. وهناك أيضا الوظيفة الوصفية التي تعني أن العنوان يتحدث عن النص وصفا وشرحا وتفسيرا وتأويلا وتوضيحا. ونذكر كذلك الوظيفة الإغرائية التي تكمن في جذب المتلقي، وكسب فضول القارئ لشراء الكتاب، أو قراءة النص.

كما يؤدي العنوان وظيفة التلميح، والإيحاء، والأدلجة، والتناص، والتكنية، والمدلولية، والتعليق، والتشاكل، والشرح، والاختزال، والتكثيف، وخلق المفارقة والانزياح عن طريق إرباك المتلقي. فضلا عن الوظيفة الإشهارية ...

كما يحدد جيرار جنيت للعنونة أربع وظائف أساسية هي: الإغراء، والإيحاء، والوصف، والتعيين [2] .

إن العنوان - كما هو معلوم- عبارة عن رسالة، وهذه الرسالة يتبادلها المرسل والمرسل إليه، فيساهمان في التواصل المعرفي والجمالي. وهذه الرسالة مسننة بشفرة لغوية، يفككها المستقبل، ويؤولها

(1) - رولان بارت: نفسه، ص 25 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت