فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 216

داخلية وخارجية، واستثمار البنى الدلالية والتركيبية والتداولية، مع التركيز على الكاتب والنص والقارئ والواقع على حد سواء.

إن عودة المؤلف إلى النقد الأدبي ضرورة منهجية ملحة، ورغبة تأويلية مستوجبة، بعد فشل المقاربات البنيوية، وعجز مناهج التقبل ونظريات التلقي عن استيعاب النص الأدبي استيعابا جيدا ومثمرا، كما يرى موريس كوتوريي (Maurice Couturier) [1] . فكل منهج يحمل في بذرته نواقص فنائه. لهذا، ينبغي أن نلم بجميع مكونات النص الأدبي الأساسية، ونستفيد من جميع النظريات الأدبية والنقدية القديمة والحديثة على السواء. فهذا بارت نفسه يرى أن المؤلف ماتزال سلطته قائمة، على الرغم من أنه أعلن موته، والنقد الجديد لم يعمل، في أغلب الأحوال، إلا على تدعيمها. [2]

والدليل على أهمية المؤلف في مقاربة النص الإبداعي تلك الضجة التي أحدثها الطلبة في فرنسا سنة 1968 م، بدعوتهم إلى سقوط البنيوية لكونها تقتل الإنسان، وتقصي التاريخ لحساب النص والنسق والنظام. ناهيك عن الأوهام التي وقعت فيها البنيوية لما حصرت عملها في التقعيد والوصف الموضوعي المجرد للبنية الداخلية للنص، وما يتشابك فيها من علاقات. فقد اعتبرت البنيوية النص- كما قلنا سالفا- نظاما مغلقا لاعلاقة له بالكاتب المبدع، ولا بالتطور التاريخي. وقد فتح عليها هذا التصور باب النقد على مصراعيه من قبل الوجودي سارتر، والتاريخي روجيه جارودي الذي كان يرى أن البنية من حيث هي مسلمة أولوية يجب أن تكون نقطة بداية لانقطة انتهاء. ومن ثم، فإن قولها بموت الإنسان هو ضد النزعة الإنسانية. فهناك من النقاد البنيويين أنفسهم من كان له الرأي نفسه، مثل: جوليا كريستيفا، وتودوروف، ورولان بارت، وجيرار جنيت، وفيليب سولرز، وجاك لاكان، وجاك دريدا، وفوكو الذي أكد أنه من"العبث أن ننكر وجود الكاتب أو المبدع. لذلك، دعا إلى وجوب التفريق بين الذات الفردية للمؤلف وهي التي عد نكرانها من العبث، والذات المعرفية، وهي التي يشترك فيها المؤلف مع ذوات أخرى". [3]

(2) - رولان بارت: نفسه، ص:82.

(3) - محمد الهادي مطوي: نفسه، ص: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت