متضامنة، وتشكل نوعا من الحوار الذي تؤسسه مع نصوص أخرى، وذلك في شكل أجناس وخطابات تتفاعل فيما بينها تعالقا وتناصا [1] .
وهكذا، فخطاب الهوامش بنية مناصية ضرورية لفهم النص الروائي وتفسيره وتأويله. وهو خطاب ماورائي، يعضد النص السردي الأساس، ويقويه كينونة وحضورا وتبئيرا وتركيزا، ويثريه فنيا وفكريا وذهنيا وجماليا. وهو بمثابة حواش للنص. إذ تؤطر هذه الحواشي الهامشية المعنى، أو توجهه سلفا. ويحاول الروائي من خلالها أن يخفف من درجة الغموض التي باتت تشتكي منها بعض النصوص الروائية الحديثة أو المعاصرة التي في حاجة ماسة إلى أدوات لغوية عامية وأجنبية لا يعرفها القارئ العادي. بالإضافة إلى توظيف رموز وأساطير وعلامات تاريخية ومرجعية، تتطلب إيضاحات وشروحا.
وهناك بعض الروائيين الذين وظفوا تقنية الهوامش، مثل: عبد الله العروي في روايته (أوراق) ، وإميل حبيبي في روايته (الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل) ، ومبارك ربيع في روايته (بدر زمانه) ، وبنسالم حميش في (مجنون الحكم) ، ومحمد شكري في (الشطار) ومحمد الأشعري في (جنوب الروح) ، وصنع الله إبراهيم في (نجمة أغسطس) التي جهر فيها بالمراجع التي اعتمدها في استجماع مواد التخييل. دون أن ننسى سليم بركات في رواياته، وغالب هلسا في روايته (سلطان) .
فالمراجع التي أثبتها عبد الله العروي- مثلا- في روايته (أوراق) [2] كانت تهدف إلى تسهيل النص على القارئ، وإضاءة مستنسخاته النصية، وتوضيح مفاهيمه المرجعية، بشرح ماغمض في النص، بتوضيح إحالاته الدينية، والفكرية، والفلسفية، واللغوية، والتاريخية، والأدبية، والفنية، والسياسية ... وتبيان مصادره التخييلية. وهناك ما يبرر شرح هذه الهوامش؛ لأن الرواية عبارة عن نص ميتاسردي واصف على غرار الكتب
(1) - صدوق نور الدين: أوراق لعبد الله العروي، دراسة وتحليل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1996 م، ص:86.
(2) - عبد الله العروي: أوراق، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1996 م.