فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 216

تساعد على توضيح ماهو غامض، أو تقدم إضاءات هادفة وبناءة للمتلقي قصد فهم النص وتفسيره ...

وحتى في حال عدم وجود الهوامش والملاحظات والتعليقات في أسفل الصفحة، وغياب التفسيرات في الإطار الهامشي،"فإن الناشرين يتوجون عادة جسم النص في الصفحة ببضع كلمات تسمى"عنوان جار". وفي أغلب الحالات، يكون هذا العنوان عنوان الكتاب نفسه. يذكر به باستمرار، كأنه مرمى السلاح- يقول بوتور MICHEL BUTOR- إلا أن هذا العنوان، خلال القرن التاسع عشر خاصة، كان يتغير من صفحة إلى أخرى، مذكرا بعناوين الفصول، أو مميزا كل صفحة عن مثيلتها، أوملخصا إياها، ليسمح للقارئ بأن يطالعها بارتياح. وهكذا، نرى أنه يمكن إحاطة جسم الصفحة بسور من الكلمات تحميه، وتشرحه، وتدافع عنه، إلا أن ترتيبات كهذه تكلف كثيرا، ولا نراها في أيامنا الحاضرة إلا في المؤلفات العلمية: الملخصات، والأبحاث، والأطروحات، تلك الكتب التي تتحكم فيها من الناحية الأدبية، ويا للأسف، الروتينية البغيضة!" [1] .

وهكذا، نستنتج أن ظاهرة الهوامش ظاهرة قديمة، ارتبطت ارتباطا وثيقا بالكتاب، مهما كانت طبيعته، وقد عرفتها الثقافة العربية بشكل من الأشكال، فأصبح الكتاب، أو النص، أو الخطاب، أو المصنف، مسيجا بنصوص ثانوية في شكل هوامش، وحواش، وتعليقات، وحواش فوق الحواشي، وهلم جرا.

ولن تحظ الهوامش بالاهتمام الكافي إلا مع ظهور الكتاب المطبعي، وتطور البحث العلمي والأكاديمي الذي يستوجب وضع ملاحظات أو هوامش توضيحية في أسفل النص بغية التوثيق، والتوضيح، والشرح، وتنقية المتن من الزوائد، وتشذيبه بوضع الملحقات في أسفل النص. ومن هنا، فقد استفاد الإبداع الأدبي، وخاصة الرواية، من هذه التقنية الفنية

(1) - ميشال بوتور: نفسه، صص:124 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت