فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 216

العكس، يرتكز على المتناص الصوفي الوسيطي. ويتفق كل من أحمد توفيق وبنسالم حميش تناصيا في الانطلاق من السياق المرجعي التاريخي نفسه الذي يشكل المعرفة الخلفية التناصية لهما، ألا وهو تاريخ الدولة المرينية بكل أحداثها الإيجابية والسلبية.

وإذا انتقلنا إلى اللغة التي يستعملها أحمد التوفيق، فهي لغة تراثية تعتمد على مستنسخات تناصية: كالمستنسخ الصوفي / المناقبي (شخصية أبي موسى المماثلة للشخصيات الصوفية القديمة ذات الكرامات الخارقة ... ) ، والمستنسخ الديني (استلهام القرآن والسنة) ، والمستنسخ التاريخي (تاريخ بني مرين) ، والمستنسخ الرسمي السياسي (الرسائل الديوانية والآداب السلطانية ... ) ، والمستنسخ الأدبي (الاستشهاد بالأبيات الشعرية) ، والمستنسخ الواقعي (تماثل واقع بني مرين مع واقعنا الموبوء بالفساد) ، والمستنسخ الأسطوري (كرامات أبي موسى ومعجزاته الخارقة) ، والمستنسخ السردي (توظيف تقنيات سردية، كالتضمين، والانشطار السردي، وتقطيع الحبكة الرئيسية إلى قصص نووية صغرى على غرار(ألف ليلة وليلة) ، ونصوص التيار الروائي الجديد، واستعمال اللغة التراثية للتأصيل والتجريب)، والمستنسخ اللغوي القائم على اللغة المسكوكة، والعبارات المناقبية، وألفاظ الزهاد، والخطابات السياسية القديمة التي لم تعد تستعمل اليوم بهذه الشاكلة، وتوظيف الديباجة التراثية. ويحضر كذلك مستنسخ السخرية في عرض الكرامة الصوفية، وإيجاد الحلول الفردية الخارقة التي تتخطى نطاق العقل والواقع الحسي المفهوم. وتتوارد هذه المستنسخات التناصية كذلك، بشكل من الاشكال، في روايات بنسالم حميش، وجمال الغيطاني، ورواية (جنوب الروح) لمحمد الأشعري، وفي معظم النصوص السردية التجريبية الحديثة. والغرض من هذا التوظيف التناصي هو إبراز مدى انفتاح أحمد توفيق على السرد العربي والغربي على حد سواء، والاطلاع عليهما بشكل واع، على الرغم من كونه أتى الرواية من حقل التاريخ، كما أتاها حميش من حقل الفلسفة، وأتاها جمال الغيطاني من حقل الصحافة. كما يراد من هذا التناص التعالقي محاورة الحاضر على أساس الماضي لأخذ العبر والدروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت