والفارابي وابن سينا، لذلك رفض ابن تيمية كل ما تصوره الفلاسفة عن العقل، وعده كفرًا أو ضلالًا.
13 -وقد يراد بالعقل نفسه الغريزة التي في الإنسان التي بها يعلم ويميز ويقصد المنافع دون الضار، كما هي عند الإمام أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي.
14 -وقد يراد بالعقل العلم الذي يحصل بالغريزة، أو العمل بالعلم، وهو جلب ما ينفع الإنسان ودفع ما يضره في العواقب.
15 -العقل قائم بنفس الإنسان التي تعقل، وأما من البدن فهو متعلق بقلبه {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46] .
16 -قد يراد بالقلب باطن الإنسان مطلقًا، فإن قلب الشيء باطنه، كقلب اللوزة والجوزة، وقد سمي القلب قليبًا لأنه أخرج قلبه وهو باطنه.
17 -أضاف ابن تيمية إلى قوله: إن العقل متعلق بالقلب، أن العقل متعلق بالدماغ على قول الأطباء .. وقال: إن مبدأ الفكر والنظر في الدماغ، ومبدأ الإرادة في القلب ..
18 -لا يفهم من قول ابن تيمية إن العقل متعلق بالدماغ أن العقل والدماغ شيء واحد، وقوله إن مبدأ الفكر والنظر في الدماغ، يعني أن الدماغ هو المجرى الذي يسير فيه الفكر والنظر العقلي، وهذا ما قال به في العصر الحاضر الفيلسوف الفرنسي برغسون. وهكذا فقد سبق ابن تيمية برغسون بستة قرون في هذا القول.
19 -قيمة العقل عند ابن تيمية وفضله كبير، حيث هو مناط التكليف وأساس صحة العبادة، وأساس قبول العمل، وشرط في العلم والمعرفة، وهو أخيرًا الذي أثنى عليه الله وذكره.
20 -مصدر العقائد هو الوحي والنبوة والكتاب والسنة، والعقل مؤيد لها ووسيلة لفهمها وإدراكها .. لذا فالنقل متقدم على العقل.
21 -لا يوجد تعارض بين صريح العقل وصحيح النقل .. فمن أين إذًا جاء التعارض بين العقل والنقل في رأي البعض؟ يجيب ابن تيمية: إن التعارض جاء إما من النقل غير الصحيح، أو من الشبهات الفاسدة التي يعلم بالعقل بطلانها ..
22 -الغيب هو كل ما غاب عن الإنسان واقعًا وعقلًا، مثل الأمور المتعلقة بذات الله، واليوم الآخر ... والإيمان بالغيب هو من أركان الإيمان.
23 -الإيمان بالغيب هو مفرق الطريق في ارتقاء الإنسان عن عالم الحيوان الذي لا يدرك إما تدركه حواسه.